مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٠٨ - المخالف في الحكم باستحباب غسل الجمعة
من قولهم: «سنّة واجبة» هذا المعنى، أو أنّه طريقة جارية، والقدماء أعرف بلسان القوم ومطالبهم. وقد نفوا الخلاف في هذا الحكم، ونقلوا الإجماع على الندب، وكرّره الشيخ في الخلاف[١]، مع قرب عصره وإحاطته بكلام الجماعة الذين هم من عظماء الفرقة وعمدة الفقهاء المتقدّمين عليه، فالظاهر أنّه فهم منهم الموافقة في الحكم.
وفي العبارات المنقولة عنهم ما يعطي ذلك.
قال الصدوق في المقنع بعد العبارة المتقدّمة: «فإذا كان يوم الجمعة فادخل الحمّـام وتنظّف، واغتسل، وتنجّز إن قدرت على ذلك»[٢].
وظاهره الندب.
وقد يستفاد ذلك أيضاً من كلامه في المجالس، فإنّه قال فيها: «والغسل في سبعة عشر موطناً»، وعدّ جملة من الأغسال ـإلى أن قالـ : «وغسل عرفة، وغسل الميّت، وغسل من مسّ ميّتاً، أو كفّنه، أو مسّه بعد برده وقبل تطهيره بالماء[٣]»، قال: «وهذه الأغسال الثلاثة فريضة[٤]، وغسل يوم الجمعة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه ولم يعلم به الرجل، وغسل الجنابة فريضة، وكذلك غسل الحيض والاستحاضة والنفاس[٥]»[٦].
هذا كلامه، واستفادة الوجوب منه للاختصاص المفهوم من قوله: «هذه الثلاثة
[١]. الخلاف ١ : ٢١٩ ، المسألة ١٨٧ ، و : ٦١١ ، المسألة ٣٧٦ .
[٢]. المقنع : ١٤٥ .
[٣]. «وقبل تطهيره بالماء» لم يرد في المصدر .
[٤]. «وهذه الأغسال فريضة» لم يرد في المصدر .
[٥]. «والاستحاضة والنفاس» لم يرد في المصدر .
[٦]. أمالي الصدوق : ٥١٥ ، المجلس ٩٣ . وفيه : «ويوم عرفة ، وغسل الميّت ، وغسل من غسّل ميّتاً ... بعد ما يبرد » .