مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦١
مصباح ٣
في وجوب الترتيب في أفعال الوضوء
يجب الترتيب في أفعال الوضوء كلّها، يقدّم المغسول على الممسوح، والوجه على اليدين، والرأس على الرجلين.
وهذا القدر من الترتيب معلوم من إجماع أصحابنا[١] وتواتر أخبارنا[٢]. وهو القدر الذي يمكن استفادته من ظاهر الكتاب[٣]، بناءً على إفادة الفاء للتعقيب، أو دلالة الواو على الترتيب، أو اعتبار الترتيب الذكري في الكلام البليغ مطلقاً، أو في خصوص الكتاب العزيز; لكونه في أقصى درجات البلاغة، فيراعى فيه نكتة التقديم والتأخير.
ولقوله ٧ وقد سُئل عن الصفا والمروة بأيّهما يبدأ؟ قال: «ابدأ بما بدأ الله به»[٤];
[١]. كما في الخلاف ١ : ٩٦ ، المسألة ٤٢ . وسيأتي قريباً نقل الإجماع عن غير واحد من الفقهاء . قال البحراني في الحدائق الناضرة ٢ : ٣٥٧ : « القول بوجوب الترتيب ... ممّا انعقد عليه إجماعنا فتوىً وروايةً » .
[٢]. راجع : وسائل الشيعة ١ : ٤٤٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ٣٤ في وجوب الترتيب في الوضوء .
[٣]. وهو قوله تعالى في سورة المائدة ( ٥ ) : ٦ ( يَا أَيُّهَا الَّذينَ امَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) إلى آخرها .
[٤]. رواه الجمهور عن النبي ٦ ، ونقله الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : ١١٥ ، وفيه : « ابدؤوا بما بدأ الله به » . وانظر : صحيح مسلم ١ : ٥٦٠ ، باب حجّة النبيّ ، الحديث ١٢١٨ .
وقريب منه ما رواه الشيخ في التهذيب ٥ : ١٦٧ / ٤٨١ ، باب الخروج إلى الصفا ، قطعة من الحديث ٦ ، وسائل الشيعة ١٣ : ٤٨٣ ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب ٦، الحديث ٧ .