مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٤
والوجه عندي أنّ عذره إن كان دائماً لا ينقطع فإنّه يبني على صلاته من غير أن يجدّد وضوءً، كصاحب السلس، وإن كان يتمكّن من تحفّظ نفسه بمقدار زمان الصلاة فإنّه يتطهّر ويستأنف الصلاة. ويدلّ على هذا التفصيل: أنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة; لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة، وأمّا مع التمكّن من التحفّظ فإنّه يجب عليه الاستئناف; لأنّه يتمكّن من فعل الصلاة كمّلا بطهارة فيجب[١] عليه ما تمكّن منه ممّـا كلّف به»[٢].
قوله: «الوجه عندي» إلى آخره: حمل الكلام على ظاهره يقتضي اختصاص الحكم الأوّل بالمبطون الذي استمرّ حدثه ولم يجد فترةً أصلا، وحينئذ لم يكن التفصيل مستغرقاً لجميع صور المسألة; لمكان صورة ثالثة، أعني عدم دوام العذر مع الانقطاع زماناً لا يسع الطهارة والصلاة به[٣]، فإنّها لا تدخل في كلّ من الشقّين. وحينئذ يتّجه اعتضاد القول بالبناء بالأصل، كما فعله الفاضل الشارح (قدس سره)[٤]; لأنّ الأصل عدم الاستئناف وبراءة الذمّة عنه، لكنّ الأولى حمل دوام العذر على عدم التمكّن من التحفّظ بقرينة المقابلة; إذ لا خلاف بين الأصحابـ رضوان الله عليهمـ في أنّ من دام به البطن واستمرّ[٥] من دون تحقّق فترة[٦] كصاحب السلس، على أنّ فرض المسألة في كلامه إنّما هو في المبطون الذي فجأه الحدث في الأثناء، والحمل
[١]. في المصدر و « ن » : فوجب .
[٢]. مختلف الشيعة ١ : ١٤٥ ـ ١٤٦ ، المسألة ٩٨ .
[٣]. « به » لم يرد في « د » و « ل » .
[٤]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٥٥ ، السطر ٢٩ .
[٥]. «واستمرّ» لم يرد في «ش» .
[٦]. في «ش» : الفترة .