مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤٥٣ - الجواب عن أدلّة القول بالوجوب
والجواب عن الأُولى: بحمل الأمر بالغسل فيها على الندب; لما تقدّم من المعارض، ولأنّ تقديم الغسل على الميقات ليس بواجب، وإن قلنا بوجوب أصل الغسل.
وعمّا بعدها من الأخبار المتضمّنة لإعادة الغسل بالنوم، وما لا يجوز للمحرم من الأكل واللبس والطيب بأنّ الإعادة في ذلك كلّه على الاستحباب دون الوجوب; لوجود المعارض في الجميع، كصحيحة العيص بن القاسم، وقد سأل سئل الصادق٧عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين، ثمّ ينام قبل أن يحرم، قال: «ليس عليه غسل»[١].
وصحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة، وفيها: «وإن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة»[٢].
وغيرهما من الأخبار المتضمّنة لنفي البأس بذلك كلّه ما لم يلب[٣].
وعن صحيحة الحسن بن سعيد[٤] بأنّها متروكة الظاهر، فإنّ ظاهرها وجوب الإحرام بعد الصلاة وإن لم تكن وقت فريضة، فيلزم أن يكون صلاة الإحرام واجبة، والروايات ناطقة بأنّها تطوّع، والصلاة الواجبة محصورة مضبوطة وليست صلاة الإحرام منها.
وبذلك يضعف قول ابن الجنيد بتوقّف الإحرام على الغسل والصلاة[٥].
[١]. التهذيب ٥ : ٧٨ / ٢٠٨ ، باب صفة الإحرام ، الحديث ١٦ ، وسائل الشيعة ١٢ : ٣٣٠ ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب ١٠ ، الحديث ٣ .
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٤٤٩ ـ ٤٥٠ .
[٣]. راجع : الصفحة ٤٥١ ـ ٤٥٢ .
[٤]. وقد تقدّمت في الصفحة ٤٥٢ .
[٥]. تقدّم قوله في الصفحة ٤٤٤ .