مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٧ - في وجوب الغسل لصوم المستحاضة
يجب عليها من الغسل لكلّ صلاتين، ومقتضاه بطلان الصوم بترك الأغسال كلّها.
وقد يحتمله كلام الأكثر بحمله على عموم السلب، دون سلب العموم، وهو بعيد.
والظاهر التوقّف على الأغسال النهاريّة مطلقاً، أمّا غسل الفجر فلا يصحّ الصوم بدونه إجماعاً، سال الدم أو لم يسل، ويشترط فيه تقدّم وجود السبب على صلاة الفجر، فلو تأخّر عنها لم يجب قطعاً.
ولا فرق في المتقدّم[١] بين أن يكون قبل الفجر أو بعده. واحتمل ضعيفاً في الروض[٢] الاختصاص بما تقدّم على الفجر; لسبق انعقاد الصوم لو تأخّر عنه.
وقال المحقّق الكركي في حواشي التحرير: «قد وقع في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد(رحمه الله) على نظير قول المصنّف ـ وصوم المستحاضة ـ من القواعد أنّ ذلك ليس على إطلاقه، بل هو مقيّد بقبليّة الفجر، أو حصول السيلان».
قال: «وظاهره أنّ الغسل إنّما يجب لصوم المستحاضة مع الغمس دون السيلان إذا كان قبل الفجر، أمّا بعده فلا، وهذا يكاد يكون مخالفاً للإجماع، فإنّي لا أعلم مخالفاً بين أصحابنا في أنّ المستحاضة يشترط في صحّة صومها فعل ما يلزمها من الأغسال النهاريّة، سواء الواحد وغيره، صرّح بذلك جلّة أصحابنا».
قال: «ويمكن أن يقال أنّه أراد بالفجر صلاة الفجر، أو أنّ لفظ الصلاة سقط سهواً من قلم الناسخ، أو أنّ أحد تلامذته تصرّف فيها كما تصرّف في غيرها، وحينئذ فيستقيم هذا القيد; لأنّ غمس القطنة لو كان بعد الصلاة لم يجب الغسل للصوم قطعاً، لأنّ الغسل غير واجب هنا أصلا ورأساً، بخلاف ما لو سال بعد الصلاة»[٣].
فيكون قيداً حسناً.
[١]. أي : إذا تقدّم الدم على صلاة الفجر لافرق بين كون السيلان قبل الفجر أو بعده .
[٢]. راجع : روض الجنان ١ : ٢٣٩ .
[٣]. لايوجد لدينا كتابه.