مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٧١ - مناقشة أدلّة المانعين
وأمّا رواية الرشّة[١]، فمع ضعفها وبُعد مضمونها، إنّما دلّت على أنّ كلّ مسجد بني على قبر نبيّ أو وصيّ، لا أنّ كلّ ما بني على قبر نبيّ أو وصيّ فهو مسجد، والفرق بينهما ظاهر.
وعلى الثاني: أنّ التعظيم وحده لا يقتضي وجوب الغسل، ولولا النصّ في المسجد لما أوجبناه فيه. ولذا ترى أنّه يتحقّق[٢] بالوضوء فيه وفي المشاهد، وليس شرطاً فيهما بالإجماع.
وعلى الثالث: أنّ الأخبار المذكورة مرجعها إلى روايتين: رواية أبي بصير وحديث الأعرابي[٣]. والأُولى مختلفة المتن، والقضية فيهما واحدة، والمنقول صحيحاً هو الطريق الأوّل، وهو بالدلالة على الكراهة أشبه; فإنّه ٧ قال فيه: «أما تعلم أنّه لاينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء:»[٤]. وظاهره التنزيه دون التحريم.
وفي قوله ٧: «أما تعلم» إشارة إلى حصول العلم، والعلم الحاصل فيه ليس إلاّ من جهة التعظيم، وذلك لا يقتضي التحريم، كما بيّنّاه. ومن البعيد إقدام أبي بصير مع جلالته على ما يعلم تحريمه متعمّداً لمجرّد خوفه فوات الدخول عليه ٧ في تلك الحال، فيكون قد تعمّد الحرام لخشية فوات المندوب مع انتفاء الندب على هذا التقدير، وهو ظاهر.
وأمّا قوله[٥]: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك، وقوله: أستغفر الله ولا أعود، فمع
[١]. تقدّمت في الصفحة ٢٦٦ .
[٢]. أي : التعظيم .
[٣]. تقدّمتا في الصفحة ٢٦٥ و ٢٦٦ .
[٤]. تقدّم في الصفحة ٢٦٥ .
[٥]. أي : قول أبي بصير .