مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٦ - كيفيّة إطلاق الصلاة عليها
وضعف الثلاثة الأخيرة ظاهر; فإنّا نقطع بأنّ إطلاق الصلاة على صلاة الأموات ليس باعتبار أنّها فرد لمطلق الدعاء[١]، ولا لأجل مناسبتها له، أو للمعنى الشرعي، فإنّ صلاة الأموات عبادة مخصوصة مشتملة على الدعاء، والمجموع ليس دعاءً، فلايصحّ إطلاقها عليها باعتبار كونها فرداً من الدعاء، مع أنّ الظاهر هجر المعنى اللغوي بعد ثبوت الوضع الشرعي، وعدم تبعيّة الشارع في هذا الاستعمال لأهل اللغة، وإن لم يهجر.
ومنه يعلم: ضعف احتمال كونه مجازاً لغويّاً; لابتنائه على البقاء والتبعيّة. فإنّ المجاز فرع الحقيقة، على أنّ المجاز مشروط بالعلاقة الملتفت إليها حال الاستعمال، ونحن نقطع بصحّة إطلاق اسم الصلاة على صلاة الأموات، من دون ملاحظة العلاقة بينه وبين شيء آخر.
وبهذا يسقط احتمال كونه مجازاً شرعيّاً; فإنّه متوقّف على اعتبار العلاقة بينه وبين المعنى الشرعي حال الإطلاق، فتعيّن أن يكون المصحّح للإطلاق ـوهو الوضع الشرعيـ إمّا للمعنى الأعمّ، أو لكلّ من المعنيين على سبيل الاشتراك. وهذا هو الأقرب; لصحّة سلب اسم الصلاة عن صلاة الأموات، والتصريح في الأخبار بأنّها ليست بصلاة[٢]، وليس ذلك إلاّ بالنظر إلى الصلاة المعهودة، على أن يكون المسلوب أحد معنيي المشترك دون التسمية مطلقاً. ولو كان اسم الصلاة مقولا عليهما بالاشتراك المعنويـ كما يطلق على اليوميّة والكسوف وغيرهما من أنواع الصلاةـ لما صحّ السلب.
[١]. في « ن » : من مطلق الدعاء .
[٢]. مرّت الإشارة إلى مصادرها في الصفحة ١٠ ، الهامش ٤ .