مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٨٤ - حجّة القول بالوجوب الغيري
وظاهر الكتاب[١]، كما يفصح عنه تصدير الآية باشتراط القيام إلى الصلاة، وذكر الوضوء والغسل والتيمّم عقيب ذلك، فإنّ المتبادر والمُنساق منه إلى الفهم ارتباط الشرط المذكور بالجميع، واعتباره في الكلّ، فكأنّه قيل: إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم جنباً فاطّهروا. والآية مسلّطة على فهم ذلك، بل لا يكاد يختلج في الوهم غيره إلاّ بعد تدقيق النظر في الاحتمالات البعيدة، والوقوف على التشكيكات السانحة، كما يظهر ذلك بالامتحان والعرض على الأذهان الخالية عن الشبه.
وبناء هذا الظاهر على أنّ الواو في قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) للعطف، وأنّ الجملة المعطوفة على جواب
الشرط الأوّل وهو قوله: (اغْسِلُوا)،
أو على شرط مقدّر مفهوم من المقابلة، وهو: إن كنتم محدثين بالأصغر
وإن لم تكونوا جنباً. ولم يذكر لكونه الغالب في أحوال القائمين إلى
الصلاة، كما لم يذكر نظيره المعلوم بالمقابلة; لعدم
طلمتطلب عند الشارع إلاّ للعبادة المشروطة بها، كما يرشد إليه الآية في تصديرها بقوله عزّ اسمه: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَة) ويشهد له إطباق الأصحاب على ذلك في باب الطهارات، وقطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء. ومن ثمّ قال المحقّق في المسائل المصريّة: إخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد»[٢].
وحكى الشهيد الثاني في الروض الإجماع على أنّ وجوب الوضوء مشروط بالصلاة[٣]، ثمّ الاتّفاق على أنّ وجوبه ووجوب الأغسال هو الوجوب المشروط، ونفى الخلاف في أنّ غير غسل الجنابة واجب لغيره لا لنفسه[٤].
وبالجملة فحكاية الإجماع متكرّرة في كلامه». منه (قدس سره).
[١]. عطف على قوله : الأصل ، في الصفحة : ٢٨٠ عند قوله : «حجّة المختار ... الأصل » . والمراد من الكتاب هو قوله تعالى في سورة المائدة (٥) : ٦ .
[٢]. جامع المقاصد ١ : ٢٦٣ .
[٣]. روض الجنان ١ : ٥٢ .
[٤]. روض الجنان ١ : ١٤٩ .