مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٨٥ - حجّة القول بالوجوب الغيري
وجود الماء في التيمّم، وحينئذ فيكون الآية على نظم واحد في الطهارات الثلاث ويكون الوجوب في الجميع وجوباً بالغير.
ومقابل الظاهر جعل الواو للاستئناف، أو للعطف على الشرط المذكور، وهو قوله: (إِذَا قُمْتُمْ)، فلا يكون داخلا تحت القيام إلى الصلاة، ويكون الكلام في قوّة أن يقال: يا أيّها الذين آمنوا إن كنتم جنباً فاطّهروا، فيدلّ على أنّ الغسل واجب لنفسه لا لغيره.
ويشهد للأوّل: ظهور الواو في العطف، مع أولويّة العطف على الأقرب، ملفوظاً كان أو مقدّراً، وتوسيط حكم الغسل بين الوضوء المشروط بالقيام إلى الصلاة بنصّ الآية، والتيمّم المشروط به بالإجماع ـ كما قيل[١] ـ وأنّ الآية دلّت على وجوب التيمّم بدلا عن الوضوء والغسل معاً بصيغة واحدة، وهي قوله: (فتيمّموا)، فلو اختلف الوجوب فيهما وكان في أحدهما نفسيّاً وفي الآخر غيريّاً وجب اختلاف حكم التيمّم باختلاف ما هو بدل عنه، ضرورة امتناع بدليّة الواجب لنفسه عن الواجب لغيره من حيث هما كذلك، وبالعكس. وهذا مع بُعده ـ سواء قصد باللفظ الواحد إفادة المعنيين أو أُريد به القدر المشترك بينهما ـ فاسد من جهة العطف; فإنّ الجملة المتضمّنة لحكم التيمّم إن عطفت على الشرطيّة المذكورة كان التيمّم واجباً لنفسه مطلقاً، وإن عطفت على الشرط المقدّر أو جواب الشرط المذكور كان واجباً لغيره كذلك، ولا ثالث لهذين الوجهين، ولمّـا بطل الأوّل بدلالة الآية على وجوب الوضوء لغيره تعيّن الثاني، ردّاً للمشتبه إلى المعلوم، فيكون التيمّم بدلا عن الغسل واجباً لغيره، ويلزمه وجوب الغسل كذلك بالبيان المتقدّم، مع لزوم التفكيك في العطف لولا ذلك، على أنّ اللازم ممّـا ذكروه عدم الإشعار في الآية بتوقّف الصلاة على الغسل أصلا، بل الإشعار بالعدم بجعله مستقلاًّ في مقابلة الوضوء الذي جعل تابعاً، مع أنّ المهمّ للمكلّفين هو
[١]. ذخيرة المعاد : ٥٤ ، السطر ١٨ .