مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٤ - ومنها صرف وجوب الغسل للصوم عن ظاهره، وجعل الغاية توطين النفس
الوجوب الذي ألزمتنى بأنّه لايتمّ الواجب إلاّ به، وأنت قلت لا يتمّ الواجب إلاّ به وقد أريتك أنّ الواجب يتمّ من دونه»[١].
هذا كلامه في السرائر والرسالة التي وضعها في أنّ غسل الجنابة واجب لغيره لالنفسه[٢].
والعجب منه أنّه ألزم المعترض بالخروج عن الإجماع والانسلاخ منه، وحمد الله تعالى على ذلك، وهو غير لازم له أصلا; فإنّه يلتزم الوجوب في جميع الأوقات كما هو أحد القولين ولا شناعة فيه، وإنّما الشناعة في القول بندب الغسل قبل الوقت مطلقاً، مع اعتقاد الصوم الواجب عليه والاعتراف بوجوب المقدّمة.
قال العلاّمة في المنتهى: «ومن أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه والنيّة[٣]، وأن لا ينوي نيّة الوجوب بل الندب، فللمغتسل أن يقول: إنّي لا أفعله[٤] فإن سوّغ له الصوم من دون اغتسال، فهو خلاف الإجماع، وإلاّ لزمه القول بالوجوب، أو القول بعدم وجوب ما لا يتمّ الواجب إلاّ به، وإن كان واجباً فكيف ينوي الندب في فعل واجب، وعندك الفعل إنّما يقع على حسب القصود والدواعي، فانظر إلى هذا الرجل كيف يخبط في كلامه، ولا يحترز عن التناقض فيه»[٥].
وقول ابن إدريس (رحمه الله) وإن كان أشدّ شناعة من غيره، إلاّ أنّ التناقض لازم للأقوال السابقة أيضاً، كما يظهر بالتدبّر فيها. وقد عرفت التحقيق في التخلّص من هذا المضيق، والله وليّ التوفيق.
[١]. السرائر ١ : ١٣٠ ـ ١٣٢ ، بتفاوت يسير .
[٢]. لا توجد لدينا رسالته .
[٣]. في المصدر : « وإيجاب النيّة عليه ، إذ الفعل لا يقع إلاّ مع النيّة » .
[٤]. في المصدر : « أن يقول : إن كان الغسل ندباً فلي أن لا أفعله » .
[٥]. منتهى المطلب ٢ : ٢٥٩ .