مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٦٢ - أحدها نفيه مطلقاً
ويمكن بناء المشهور على عدم التعادل بين الأخبار; فإنّ أقوى الروايات سنداً هي موثّقة ابن أبي بكير[١]، وهي خالية عن التقييد في الموضعين، وبعدها رواية سماعة، وهي مطلقة في الأوّل وإن كانت مقيّدة في الثاني، فإنّ القيد فيه وارد مورد الواقع، كما نبّهنا عليه آنفاً، فلا يدلّ على الاشتراط، ويبقى إطلاقها في الأوّل سالماً عن معارضة التقييد في الآخر.
ويؤيّد هذين الخبرين المعتبرين إطلاق رواية القمّي[٢]، وإحدى عبارتي الفقه الرضوي[٣].
والروايات الثلاثة الباقية لضعفها وإرسالها وعدم انجبارها بشهرة أو غيرها، مع تدافعها في القيد وبُعد مضمونها عن الاعتبار، لا تعادل هذه الأخبار، فالترجيح للمشهور.
الثالث: في وقت القضاء
ولا خلاف في أنّ يوم السبت وقت له. ويدلّ عليه مع الإجماع جميع ما تقدّم من الأخبار[٤]. وإطلاق النصّ والفتوى يقتضي امتداده فيه طول النهار، وبه صرّح غير واحد من الأصحاب[٥].
واختلف في غير السبت على أقوال:
أحدها: نفيه مطلقاً. وهو قول ابن البرّاج، فإنّه قال في المهذّب: «ومتى زالت
[١]. كذا في النسخ ، والصحيح «ابن بكير» ، وقد تقدمت روايته في الصفحة ٣٥٥ .
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٣٥٦ .
[٣]. وهي قوله ٧ : « فإن فاتك الغسل يوم الجمعة » ، إلى آخره ، وقد تقدّم في الصفحة ٣٥٦ .
[٤]. الأخبار السابقة المذكورة في الصفحة ٣٥٥ ـ ٣٥٦ .
[٥]. كما في روض الجنان ١ : ٦٠ .