مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٦٠ - الثاني السبب المسوّغ للقضاء
وقال الشيخ في النهاية: «فإن زالت الشمس ولم يكن قد اغتسل قضاه بعد الزوال، فإن لم يمكنه قضاه يوم السبت»[١].
فاشترط الضرورة في القضاء الثاني دون الأوّل، وهو منطبق على ظاهر رواية سماعة[٢]، حيث اشترط فيها عدم الوجدان في قضاء يوم السبت خاصّة.
ومنه يظهر وجه إشكال التحرير في خصوص هذا القضاء دون غيره[٣].
والمحقّق في المعتبر أورد عبارة النهاية ونسب إلى الشيخ القول بالإطلاق[٤]، وتبعه على ذلك صاحب المدارك[٥] وغيره[٦]. ولعلّهم جعلوا الإطلاق في الأوّل قرينةً على عدم قصد التعيين في الثاني.
وقد يعكس ذلك فيؤول كلام الشيخ إلى موافقة الصدوقين، أو يلتزم بقاء الكلام على ظاهره في الموضعين، فيكون قولا ثالثاً في المسألة[٧]، مستنداً إلى رواية سماعة الظاهرة فيه.
وربّما كان الوجه في ذلك قرب الأوّل من الأداء الذي لا يتقيّد فيه الطلب بشرط، بخلاف الثاني.
[١]. النهاية : ١٠٤ .
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ٣٥٥ .
[٣]. أي : إنّ العلاّمة استشكل في قضاء يوم السبت إذا تركه تهاوناً ، ولم يستشكل في قضائه بعد الزوال هكذا ، وهذا لظاهر رواية سماعة ، ومطابق لقول العلاّمة في النهاية .
[٤]. المعتبر ١ : ٣٥٤ .
[٥]. مدارك الأحكام ٢ : ١٦٣ .
[٦]. كالخوانساري في مشارق الشموس : ٤٢ ، السطر ٣٢ ، حيث نسب إلى ظاهر الشيخ في النهاية استحباب القضاء للفوات مطلقاً .
[٧]. فإنّ القول الأوّل للصدوق ، حيث اشترط القضاء بالعذر ، والثاني لابن فهد حيث اشترط الاضطرار ، والثالث للشيخ في النهاية ، حيث اشترط الضرورة وعدم التمكّن في قضاء يوم السبت ، دون الجمعة بعد الزوال .