مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٨٨ - حجّة القول بالوجوب الغيري
وفي هذا الوجه منع; إذ الخصم إنّما يعترف بأصل الحكم لا بدلالة الآية عليه، لاحتمال أن يكون قوله تعالى: (وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَر)[١] ـ بما عطف عليهـ عطفاً على قوله (إذا جئتم)[٢]، فلا يثبت الوجوب الغيري لمن جاء من الغائط، ولا لما عطف عليه من ملامسة النساء.
ويدلّ على وجوب الغسل لغيره من طريق الأخبار: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، والصدوق في الفقيه مرسلاً، عنه ٧، قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة، ولا صلاة إلاّ بطهور»[٣].
والطهور يعمّ الغسل، والعموم مراد في قوله: «ولا صلاة إلاّ بطهور»، فيكون المراد بالأوّل.
وفيه تنبيه على وجه الوجوب في قوله: «وجب الطهور»، وإشعار بوجوب مقدّمة الواجب، وأنّها لا تجب إلاّ بعد تعلّق الخطاب بذي المقدّمة.
قال في الذكرى: «وهذا الخبر لم يذكره المتعرّضون لبحث هذه المسألة، وهو من أقوى الأخبار سنداً ودلالة، أورده في التهذيب في باب تفصيل واجب الصلاة»[٤].
وما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن
أحمد بن محمّد، والشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن
الحكم، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن
[١]. النساء ( ٤ ) : ٤٣ .
[٢]. كذا في «ش» وفي سائر النسخ : «إذا قمتم» ، وفي الكلّ نظر ، لأنّ عبارة المتن لم يرد في الآية المباركة من سورة النساء ، وقوله (إذا قمتم) ورد في سورة المائدة . وأيضاً لا يكون قوله تعالى (وإن كنتم مرضى)عطفاً على شيء .
[٣]. الفقيه ١ : ٣٣ / ٦٧ ، باب وقت وجوب الطهور ، الحديث ١ ، التهذيب ٢ : ١٥٠ / ٥٤٦ ، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة ، الحديث ٤ ، وسائل الشيعة ١ : ٣٧٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ٤ ، الحديث ١ .
[٤]. ذكرى الشيعة ١ : ١٩٤ .