مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤١ - القائلون بعدم الاشتراط وأدلّتهم
ومعلوم أنّ ذلك ليس شرطاً[١] في الإقامة. فالغرض حصول التهيّؤ قبلها بما يجب وما يندب على سبيل الندب، حتّى إذا فرغ من الإقامة كبّر ودخل في الصلاة ولم يشتغل بأمر آخر ممّا هو مطلوب فيها. وهذا هو المعهود من عمل المسلمين، فإنّهم يقدّمون ذلك كلّه على الإقامة، بل الأذان، وإن لم يعتقد أحد وجوبَ ذلك.
وثالثها: أنّ المفهوم منها استمرار الطهارة وغيرها إلى وقت الصلاة، فإنّ التهيّؤ لايتحقّق إلاّ به، وظاهره أنّ اشتراط الإقامة بالطهارة لا يقتضي ذلك; إذ على القول به يحصل المطلوب بإيقاعها على الطهور وإن تخلّل الحدث بينها وبين الصلاة، ولا ريب أنّ هذا خلاف المستفاد من الحديث، وأنّ المعنى المستفاد منهـ وهو استمرار الطهارة وغيرها إلى الصلاةـ ليس بواجب، ولو وجب لكان شرطاً في غير الإقامة من الآداب، والأدعية، والتكبيرات المقدّمة على تكبيرة الافتتاح، ولم يقل بذلك أحد، على أنّ الإقامة وإن قلنا باشتراطها بالطهارة، ليست واجبة، كما هو المشهور والمختار من الأقوال، فلا يكون الوضوء واجباً لها. ولا يتّصف الوضوء لها بالندب أيضاً; لأنّها لا تقع إلاّ بعد دخول الوقت، والوضوء بعد الوقت قبل الصلاة لا يكون إلاّ واجباً.
فتعيّن أن يكون الوضوء قبلها هو الوضوء للصلاة الباقي أثره بعد الإقامة إلى الأخذ فيها. ومن البيّن أنّ هذا الوضوء ليس شرطاً في الإقامة وإن قلنا باشتراطها به.
ومنها: التعليلات المستفادة من رواية أبي هارون المكفوف[٢]، ويونس الشيباني[٣]، وسليمان بن صالح[٤]; فإنّها تضمّنت المنع من الكلام والإيماء في أثناء الإقامة، والمنع
[١]. في «ش» : ليس بشرط .
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٣٣ .
[٣]. تقدّمت في الصفحة ٣٤ .
[٤]. تقدّمت في الصفحة ٣٣ .