مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤٢ - القائلون بعدم الاشتراط وأدلّتهم
من الإقامة ماشياً أو راكباً أو نحو ذلك، معلّلةً بأنّ الإقامة من الصلاة، وأنّه إذا أقام فهو في الصلاة، والإقامة ليست صلاةً ولا جزءً من الصلاة حقيقةً^. فالقول المذكور من باب مجاز المشارفة، وإعطاء أحد المتقاربين حكم الآخر، لقربه منه واتّصاله به.
والفرض أنّ الإقامة لشدّة اتّصالها بالصلاة يُراعى فيها ما يُراعى في الصلاة; لأنّ ذلك من توقير الصلاة ومن تمام الاستعداد لها، لا لكونه شرطاً في الإقامة، كما يدّعيه المخالف، وإلاّ لوجب فيها جميع ما يجب في الصلاة، من ستر العورة، وتطهير الثوب والبدن، وترك المنافيات بأسرها، كالضحك، والبكاء، والأكل، والشرب، وغيرها، حتّى لو تكلّم فيها عمداً بطلت، أو سهواً وجب سجود السهو، وبطلان ذلك معلوم بالإجماع، على أنّ التعليل بالقرب والاتّصال ـ كما يعطيه البناء على مجاز المشارفةـ يقتضي استمرار المنع بعد الإقامة; فإنّ هذه الحالة أقرب إلى الصلاة من حال الإقامة، فكانت أحقّ برعاية ما يراعى في الصلاة، مع أنّهم لا يقولون بذلك.
ويشهد لما قلناه من أنّ المراد الكراهة دون التحريم: النهي عن الإيماء في بعضها[١]، بل النهي عن الكلام أيضاً[٢]; فإنّه للكراهة دون التحريم، كما عرفت. وحينئذ فلا يراد بقوله ٧: «الإقامة من الصلاة»[٣]; ما يفيد التحريم، وإلاّ لم يصلح تفريع النهي عن الكلام عليه، كما يظهر بأدنى تأمّل.
^. جاء في حاشية نسخة «ش» و «د»:«فإنّ هذه الروايات على المنع من الكلام والمشي والركوب ونحوها معلّلاً بأنّ الإقامة من الصلاة، وأنّه إذا أقام فهو في الصلاة، ومعلوم أنّ الإقامة ليست صلاة ولاجزءً من الصلاة، فيكون الإطلاق المذكور من باب المجازات المتعارفة بضرب من التأكيد والفرض» منه (قدس سره).
[١]
[٢]١ و [١٧٠]. كما في رواية أبي هارون المكفوف المتقدّمة في الصفحة ٣٣ .
[٣]. المذكور في رواية أبي هارون المكفوف .