مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٧ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
للصوم من حين حصول سببه وجوباً موسّعاً لا يتضيّق إلاّ آخر الليل بحيث يبقى منه مقدار الغسل، كوجوب النيّة طول الليل.
ولا ينافي ذلك وجوب الغسل لغيره، فإنّ معنى وجوبه لغيره كون الغير علّة في وجوبه، سواء وجب قبل الوقت أو بعده. ولولا النصّ أو الإجماع في تأخير[١] وجوبه عن دخول وقت الصلاة لأمكن القول بمثله هناك; فإنّ الصلاة في أوّل الوقت متّصفة بالوجوب الموسّع وهي موقوفة على الطهارة قبل الوقت، لكنّ الدليل الشرعي أوجب صرف الوجوب فيها إلى صورة مخصوصة، هي ما إذا صادف المكلّف أوّل الوقت متطهّراً، فتكون الصلاة في أوّل الوقت واجباً مشروطاً بحصول الطهارة، لا مطلقاً.
وأمّا الغسل للصوم، فحيث لم يمكن تأخيره إلى الوقت ولم يضرب له وقت في الشرع، وجب أن يكون وقته من حصول السبب، ويتضيّق[٢] وجوبه في آخر الليل، كما هو الغالب. وربما تضيّق في غيره، كما إذا علم عدم تمكّنه منه في الآخر.
ومن هذا القبيل تضيّق السعي إلى الحجّ مع الأُولى إذا علم عدم التمكّن من المسير مع غيرها.
الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت:
وقد ظهر بما قرّرناه فساد التعليلات المذكورة بأسرها; فإنّ وجوب الغسل للصوم قبل التضيّق معنى محقّق معقول، جار على الأصل في كلّ ما كان من هذا القبيل، ولا سبيل إلى دفعه ومنعه بوجه من الوجوه.
وأمّا عدم توجّه الخطاب بالصوم قبل التضيّق، فإن أُريد به الخطاب التعليقي فهو ظاهر البطلان، وإلاّ فالقدر اللازم تقدّم توجّه الأمر بالصوم عليه آناًمّا ضرورة تقدّم
[١]. في « ل » : تأخّر .
[٢]. في « ل » : تضيّق .