مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥١٤ - الثانية ما رواه الكليني في باب الغناء من كتاب الزيّ والتجمّل
والقبيح دعه لأهله، فإنّ لكلٍّ أهلا»[١].
وقد روى ذلك الصدوق في الفقيه، والشيخ في التهذيب في مباحث الأغسال، مرسلا عن الصادق ٧[٢]، والأكثر نقلوا الحديث من أحد الكتابين، وضعّفوه بالإرسال[٣]، حيث وجدوه فيهما كذلك.
وبما تلونا عليك من طريق الكليني ظهر أنّه صحيح، فإنّ رجال السند كلّهم ثقات، وإن قيل في هارون بن مسلم أنّه كان له مذهب في الجبر والتشبيه[٤].
واختلفوا في المعنى المستفاد من الحديث، هل هو غسل التوبة من الكبائر، أو مطلق الذنوب كبيرةً كانت أو صغيرة؟
فالشيخ في التهذيب احتجّ به لما قاله المفيد (رحمه الله)في المقنعة[٥] من استحباب الغسل للتوبة من الكبائر[٦]، وظاهره أنّه فهم الاختصاص بها، وهو الذي رجّحه جماعة من المتأخّرين[٧].
[١]. الكافي ٦ : ٤٣٢ ، باب الغناء ، الحديث ١٠ ، وفيه : «سل ما بدا لك ، فإنّك كنت» إلى آخره ، الفقيه ١ : ٨٠ / ١٧٧ ، باب الأغسال ، الحديث ٦ ، التهذيب ١ : ١٢١ / ٣٠٤ ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث ٣٦ ، وسائل الشيعة ٣ : ٣٣١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ١٨ ، الحديث ١ .
[٢]. تقدّم تخريجهما في الهامش السابق .
[٣]. ضعّفه المحقّق في المعتبر ١ : ٣٥٩ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٥٥ ، بالإرسال ، والعلاّمة الحلّي نقل الحديث في منتهى المطلب ٢ : ٤٧٤ ، عن الصدوق والشيخ فقط ، ساكتاً عنه ، وقال المجلسيّ الأوّل في لوامع صاحبقراني ١ : ٥٧٤ ، أ نّ جمعاً من العلماء نقلوا هذا الحديث وحكموا بإرساله .
[٤]. رجال النجاشي : ٤٣٨ ، الرقم ١١٨٠ .
[٥]. المقنعة : ٥١ .
[٦]. التهذيب ١ : ١٢١ / ٣٠٤ ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث ٣٦ .
[٧]. منهم : المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ٤٧ ، السطر ١ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٥٥ . وأيضاً منهم الشهيد الثاني في الفوائد المليّة ، كما سينقل عنه بعد ذلك .