مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٧ - الجواب عنه
المتقدّمة، وهو ممنوع; لجواز العود إلى الأكل والشرب اللذين هما كالشيء الواحد، أو إلى الشرب وإن علم مساواة الأكل له بدليل آخر.
ومن جهة إطلاق حلّ الرفث والأمر بالمباشرة، على أنّ المراد بهما الرخصة المحضة[١].
وقد يمنع ذلك; لاحتمال إرادة الندب فيه وفي الأمر بالأكل والشرب، كما ينبّه عليه استحباب السحور[٢]، وإتيان النساء في ليالي شهر رمضان[٣]، وقوله تعالى: (وَابْتَغوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ)[٤]، وحينئذ فلا بدّ من تقييد الإطلاق المذكور بما إذا بقي مقدار الغسل، فإنّ أقلّ مراتب البقاء على الجنابة أن يكون مكروهاً، فلا يكون ما يستلزمه من المباشرة مأموراً به على الندب.
وقد يضعِّف الإطلاقَ ندرةُ الفرض، وخروج الجزء الأخير من الليل كالأوّل من باب المقدّمة ـكما قيل[٥]ـ وأنّ الغرض نسخ الحكم السابق ـوهو التحريمـ في جميع الأوقات[٦]، فيكفي فيه الحلّ في البعض أو الغالب.
وأمّا الأخبار، فظاهرها الجواز من غير كراهة، وهو مقطوع ببطلانه، وفي جملة منها نسبة البقاء على الجنابة إلى الصبح في ليالي شهر رمضان إلى النبيّ ٦ بما يدلّ
[١]. هذا وجه آخر للاستدلال بالآية ، وهو يعني أنّ إطلاق الأمر بالمباشرة يشمل ما بقي من الليل مقدار الغسل .
[٢]. لاحظ : وسائل الشيعة ١٠ : ١٤٢ ، كتاب الصوم ، أبواب آداب الصائم ، الباب ٤ .
[٣]. وسائل الشيعة ١٠ : ٣٤٩ ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب ٣٠ ، وفيه مايدلّ على استحباب إتيان الأهل في أوّل ليلة من شهر رمضان .
[٤]. البقرة (٢) : جزء الآية ١٨٧ .
[٥]. الظاهر أنّ القائل هو رضيّ الدين بن آغا حسين في تكميل مشارق الشموس ( المطبوع ضمن مشارق الشموس ) : ٣٤٣ ، السطر ١٠ .
[٦]. أي : إنّ الغرض من هذه الآية نسخ الحكم السابق في حرمة الرفث في شهر رمضان ، حتّى في لياليه .