مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٢٨ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
باعتراف الخصم، ]ومعلوم أنّه لا يجب عليها إلاّ وهو واجب على الرجال[[١]والوجوب عليها ليس إلاّ لوجوبها على الرجال، فمقتضى هذا الحديث الصحيح وجوب كلّ الأغسال على النساء والرجال، ولا معارض له من جهة الأخبار، إلاّ فيما قلّ منها ممّـا ورد فيه التصريح بجواز الترك[٢]، وحينئذ فما المانع من القول به لولاالإجماع على خلافه، وهو قائم في غسل الجمعة، كما بيّنّاه[٣]، والبناء على أنّ المقصود عموم الحكم وشموله للنساء لا بيان كونه واجباً أو مندوباً، يأتي في أكثر أحاديث غسل الجمعة، كقوله ٧: «واجب على كلّ ذكر وأُنثى حرّ أو عبد»[٤]، و«على الرجال والنساء في الحضر»[٥]، ونحو ذلك; إذ لا مانع من أن يكون المقصود أنّ هذا الغسل المعروف الحكم ثابت في حقّ الجميع، لا أنّ حكمه هو الوجوب.
وبالجملة، فلو خلّينا وظواهر الأخبار من غير التفات إلى فهم الأصحاب وإجماعهم، كان المتّجه وجوب جميع الأغسال، بل جميع ما ورد بصيغة الأمر ونحوها ممّـا يفيد الوجوب، وإلاّ وجب الوقوف معهم في هذا وغيره.
وقد تردّد جماعة من المتأخّرين في دلالة لفظ الوجوب الوارد في الأخبار على المعنى المعروف بين المتشرّعة; لعدم ثبوت كونه حقيقة شرعيّة فيه[٦]، والظاهر خلافه; فإنّ عرف المتشرّعة هو الطريق إلى الحقيقة الشرعيّة فيما علم استعماله في كلام
[١]. ما بين المعقوفين أضفناه من حاشية «ش» .
[٢]. راجع : الصفحة ٣٢١ ـ ٣٢٢ ، الرقم ١ ـ ٤ .
[٣]. تقدّم نقل الإجماع على استحباب غسل الجمعة في الصفحة ٣٠٥ .
[٤]. تقدّم ذكره وتخريجه في الصفحة ٣٢٣ .
[٥]. تقدّم ذكره وتخريجه في الصفحة ٣٢١ .
[٦]. كما في مدارك الأحكام ٢ : ١٦٠ ، وحبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين) : ٧٨ ، وذخيرة المعاد : ٦ ، السطر ٢٤ .