مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٩٨ - حكم مسّ المكتوب على الدراهم
وغيرهما[١] ممّـا يتضمّن قرآناً.
ويؤيّده عسر التحرّز عن مثل الدرهم والدينار، وما يكتب في الألواح، أو يودع في الكتب، بخلاف المصحف.
ويضعّف بأنّ ذلك فرع وجود القائل، ولا قائل منّا بجواز مسّ الخارج من المصحف مطلقاً، وخلاف الشهيد (رحمه الله) مع شذوذه مختصّ بالدرهم، فالقول بالجواز على الإطلاق خلاف الإجماع.
وأيضاً، فإنّ القرآن ـ كغيره من أسماء الأجناس ـ يطلق على الجملة والأبعاض، القليل منها والكثير، ولا فرق في ذلك بين الملفوظ والمكتوب، خصوصاً على القول بأنّ الكتابة موضوعة للّفظ ـكما هو المختارـ وحينئذ فلا ينبغي التردّد في صدق اسم القرآن على الآيات الخارجة عن المصحف، فيتعلّق بها حكم التحريم، بظاهر الكتاب وفتاوى الأصحاب، فإنّ الحكم في عبارات المعظم كالآية[٢]، وبعض الأخبار منوط بمسّ كتابة القرآن[٣].
وفي الخلاف والمجمع الإجماع على تحريم مسّ المكتوب منه[٤]، وظاهره العموم.
ويدلّ على ذلك أيضاً: أنّ القرآن كان يُنزَل منجماً متفرّقاً على الأوقات بحسب الدواعي والمصالح، وكان يكتب في الكَتِف والألواح والأوراق، ثمّ يجمع بعد ذلك، وقد كان يجري حكم المسّ على كلّ ما يكتب منه، ولم يتوقّف على الاجتماع، وإلاّ لزم أن لايحرم المسّ إلاّ بعد عصر النبوّة، فإنّ القرآن لم يجتمع بالأسر إلاّ بعد انقطاع الوحي.
[١]. مثل كتابه إلى كسرى وغيره من الملوك، وكذا أهل سائر الأديان كنصارى نجران . لاحظ : الإقبال ٢ : ٣١٠ ـ ٣١٥ ، الباب ٦ في ما يتعلّق بمباهلة ... ، الفصل الأوّل ; ومكاتيب الرسول ٢ : ٢١٥ و ٢٢٩ و ٢٣٤ و ٢٣٩ .
[٢]. أي : تكون عباراتهم كعبارة الآية الشريفة : ( لا يمسّه إلاّ المطهّرون ) .
[٣]. كرواية أبي بصير المذكورة في الصفحة ٧٩ ، و رواية حمّاد عن حريز المذكورة في الصفحة ٨٠ .
[٤]. الخلاف ١ : ٩٩ ـ ١٠٠ ، المسألة ٤٦ ، مجمع البيان ٥ : ٢٢٦ .