مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٧ - القائلون بعدم الاشتراط وأدلّتهم
وإنّما استند الأصحاب في استحبابه إلى الإجماع[١]، وقوله ٧: «حقّ وسنّة أن لايؤذّن أحد إلاّ وهو طاهر»[٢]، وهو من طريق الجمهور، وقد ورد في حديث آخر لهم، عن أبي هريرة أنّ النبيّ ٦ قال: «ولا تؤذّن إلاّ متطهّراً»[٣].
وأورد المحقّق في المعتبر[٤] بأنّ عمل المسلمين في الآفاق على خلاف ذلك. ونحوه قال العلاّمة في المنتهى[٥].
وعلى هذا فالظاهر من تجويز الأذان بغير طهارة ونفي البأس عنه في تلك الأخبار[٦] انتفاء الحرمة والكراهة معاً، فيكون المراد بالمنع المقابل له في الإقامة ثبوت المنع في الجملة، وهو أعمّ من التحريم.
ومنها: أنّ الروايات كما منعت من الإقامة بغير طهور، فكذا قد منعت من الإقامة من جلوس وماشياً وراكباً، ودلّت على المنع من الكلام[٧].
وهذه كلّها من باب واحد، والجامع لها ما ورد من أنّ «الإقامة من الصلاة»[٨]، وأنّ
[١]. نقل الإجماع على استحبابها : الشيخ في الخلاف ١ : ٢٨٠ ـ ٢٨١ ، المسألة ٢١ ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء ٣ : ٦٧ ، والشهيد في ذكرى الشيعة ٣ : ٢٠٥ ، ونقل عليه إجماع العلماء : المحقّق في المعتبر ٢ : ١٢٧ ، والعلاّمة في منتهى المطلب ٤ : ٣٩٨ ، والكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٧٦ . وفي كشف اللثام ٣ : ٣٦٧ الإجماع على عدم اشتراطها .
[٢]. السنن الكبرى ٢ : ١٤٨ ، كتاب الصلاة ، الحديث ١٨٩٨ ، بتفاوت يسير .
[٣]. سنن الترمذي ١ : ٣٨٩ ، الحديث ٢٠٠ ، السنن الكبرى ٢ : ١٤٧ ، كتاب الصلاة ، الحديث ١٨٩٧ ، وفيهما : « لايؤذّن إلاّ متوضّئٌ » .
[٤]. المعتبر ٢ : ١٢٧ .
[٥]. منتهى المطلب ٤ : ٤٠٠ .
[٦]. كما في صحيحة زرارة ، وصحيحة ابن سنان ، وحسنة الحلبي ، المتقدّمة في الصفحة ٣١ - ٣٢ .
[٧]. راجع: صحيحة زرارة، وروايتا أبي هارون والشيباني ، المذكورة في الصفحة ٣١، ٣٣ و ٣٤ .
[٨]. كما في رواية أبي هارون المتقدّمة في الصفحة ٣٣ .