مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٨٠ - المختار في المسألة والدليل عليه
وما رواه الشيخ في الصحيح، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله٧، قال: كان إسماعيل بن أبي عبد الله ٧ عنده، فقال: «يا بنيّ، اقرأ المصحف»، فقال: إنّي لست على وضوء. فقال: «لا تمسّ الكتاب ومسّ الورق واقرأه»[١].
وما في الفقه المنسوب إلى الرضا ٧، قال: «ولا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء، ومسّ الورق»[٢].
ووجه الدلالة فيها: النهي عن المسّ، وهو حقيقة في التحريم، ولا صارف عنه. ويؤكّده: الأمر بمسّ الورق في الأخيرتين; فإنّه للرخصة قطعاً، فيكون المنع من مسّ الكتاب للحظر بقرينة المقابلة.
وكذا التسوية بين الجنب والمحدث; فإنّ التحريم في الجنب مقطوع به في كلام الأصحاب، والحمل على النفي مع استلزامه المطلوب ـكما بينّاه[٣]ـ عدول عن الحقيقة من غير قرينة، ومتى احتمل اللفظ أن يكون نهياً ونفياً فالأصل هو الأوّل^.
وما تقدّم من رواية الطبرسي مرسلا، عن الباقر ٧، أنّه: «لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف»[٤].
^. جاء في حاشية «د» و «ش»: «يعني في بيان الأحكام، لا مطلقاً» منه (قدس سره).
[١]. التهذيب ١ : ١٣٣ / ٣٤٢ ، باب
حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث ٣٣ ، الاستبصار ١ :
١١٣ / ٣٧٦ ، باب أنّ الجنب لا يمسّ المصحف ، الحديث ١ ، وسائل
الشيعة ١ : ٣٨٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب ١٢، الحديث ٢ .
[٢]. فقه الرضا ٧ : ٨٥ ، وفيه : « ومسّ الأوراق » ، مستدرك الوسائل ١ : ٣٠٠ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ١٢، الحديث ١ .
[٣]. راجع : الصفحة ٧٨ .
[٤] . مجمع البيان ٥ : ٢٦٦ ، في تفسير الآية ٧٩ ، من سورة الواقعة ، وقد تقدّمت في الصفحة ٧٦ .