مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٧٨ - المختار في المسألة والدليل عليه
المعصومون من الملائكة أو البشر.
ولو أُريد به حينئذ منع المحدث من مسّ المصحف ـكما هو ظاهر الخبرين المتقدّمين[١]ـ أمكن الاستدلال برجحان التخصيص على غيره عند التعارض.
وقوله: (لا يَمَسّهُ) نفي بمعنى النهي، أو بمعنى الإخبار عن التحريم^، والمراد عدم جواز المسّ للمحدث; فإنّه أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذّرة، والمتبادر من اللفظ بعد تعذّر الحقيقة، ومن ثَمّ كان المفهوم من قولنا: «افعل» و«تفعل»ـ مراداً به الإنشاءـ شيئاً واحداً، وكذا: «لا تفعل» نفياً ونهياً، كما يشهد به العرف، وتتبّع الأخبار، والاستعمالات الواردة، وصحّة تبادل القولين في الخطابات والمحاورات; فإنّ السيّد إذا أمر عبده بشيء، فتارةً يقول له: افعل، وأُخرى: تفعل، والمعنى واحد، ولو ترك العبد ذلك عُدّ عاصياً في الموضعين، واستحقّ العقوبة فيهما، ولم يقبل منه العذر في الثاني بعدم الأمر، ولو اعتذر بذلك لكان عذراً ساقطاً لا يرتفع به الذمّ من العقلاء، ولا استحقاق العقاب من المولى.
ويدلّ على ذلك أيضاً: احتجاج الفقهاء قديماً وحديثاً بالجمل الخبريّة الثبوتيّة على الإيجاب، والسلبيّة على التحريم، كاستدلالهم بالأمر والنهي، وعليه مدار الفقه.
وقد أكثر جماعة من المتأخّرين المناقشة في ذلك[٢]، وهو من الضعف بمكان.
^. جاء في حاشية «د» و «ش»: «وبالحمل على الإخبار عن التحريم يندفع ما قيل من رجحان إرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون[٣]; لأنّه لوعاد إلى القرآن لزم الإخبار بالإنشاء أو الوصف، فلا تغفل» منه (قدس سره).
وثانيهما: الأخبار المرويّة من الطريقين.
[١]. تقدّمتا في الصفحة ٧٦ .
[٢]. منهم: الشيخ البهائي في الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ٣٦ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ١ : ٩٢ ، ونسب نفي الوجوب إلى أكثر الأصحاب ، والسيّد في مدارك الأحكام ١ : ٢٤١ ، ( ضمن هذا الموضوع وفي ردّ الاستدلال بالآية ) .
[٣]. انظر : التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) ٢٩ : ٤٣١ .