مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٧٧ - المختار في المسألة والدليل عليه
يقول: (لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرُونَ)»[١].
ولعلّ النهي عن التعليق ومسّ الخيط للمبالغة في المنع، فيكون من باب: «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه»[٢].
وأيضاً، فإنّ القرآن هو المحدَّث عنه، والمقصود بالمدح، والمسوق له الكلام، فالمناسب عود الضمير إليه. وقد وقعت هذه الجملة بين خبرين، أو وصفين للقرآن، هما: قوله تعالى: (في كِتاب مَكْنُون)[٣]، وقوله: (تَنْزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[٤]، فيكون هي كذلك بقرينة السابق واللاحق.
وإرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون ـ على أنّ المراد به اللوح المحفوظ، والمعنى: لايطّلع عليه إلاّ الملائكة المطهّرون من الذنوب ـ مع ضعفه بما ذُكر، وعدم ملائمته للوصف بالمكنون، يقتضي إخراج المسّ والطهارة عن حقيقتهما اللغويّة والشرعيّة.
وكذا لو أُريد به المصحف المحفوظ عند الأئمّة:، كما يشعر به بعض الأخبار[٥]، أو المحفوظ عن التغيير والنسخ، على أن يكون المعنى: لا يصل إلى حقيقته إلاّ
[١]. التهذيب ١ : ١٣٣ / ٣٤٤ ،
باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث ٣٥ ، الاستبصار
١ : ١١٣ / ٣٧٨ ، باب الجنب لا يمسّ المصحف ، الحديث
٣ ، وسائل الشيعة ١ : ٣٨٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب
الوضوء ،
الباب ١٢، الحديث ٣ .
[٢]. روي بمضمونه عن النبيّ٦ : « ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي حَولَ الحِمى يوشكُ أن يقع فيه ... » .
عوالي اللآلئ ١ : ٨٩ ، المقدّمة ، الفصل الخامس ،الحديث ٢٤ ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٢٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٧ .
[٣]. الواقعة ( ٥٦ ) : ٧٨ .
[٤]. الواقعة ( ٥٦ ) : ٨٠ .
[٥]. كما ورد في حكاية مصحف عليّ ٧ وجمعه بعد وفاة النبي ٦ ، وامتناع الصحابة عن أخذه ، ثمّ امتناعه ٧ عن دفعه إلى عمر في أيّام خلافته . راجع : الاحتجاج ١ : ١٥٦ ، باب احتجاجه على جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، بحار الأنوار ٩٢ : ٤٢ ، كتاب القرآن ، الباب ٧ ، الحديث ٢ .