مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٨٣ - حجّة القائل بجواز المسّ
ولزوم العُسر،
وعدم منع السلف الصبيان من مسّ القرآن،
وما روي أنّ النبيّ ٦كتب إلى قيصر ملك الروم: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَة سَواء )[١] الآية، فقد مكّنه من مسّ آية من القرآن، وهو محدث.
والجواب:
أمّا عن الأصل، فبالمصير إلى خلافه لدليل، وقد تقدّم.
وأمّا عن العُسر، فبالمنع منه; لسهولة الوضوء وعدم تعيّن القراءة من المصحف، ووجود المندوحة عن مسّ الكتابة بمسّ الجلد والورق.
وعن عدم منع الصبيان من المسّ، بأنّ الوجه فيه سقوط التكليف ورفع القلم عن الصبيّ، لا جواز المسّ مطلقاً.
وأمّا كتاب قيصر، فقد أجاب عنه في التذكرة بأنّ المراد به المراسلة دون الكتابة[٢]، وفي المنتهى بأنّه لم يقصد القرآن، بل المراسلة[٣].
وهما ضعيفان; فإنّ الفرض أنّه كتب ذلك إليه، والمكتوب قرآن لا يحتمل غيره، والقصد إنّما يؤثّر في المحتمل دون المعلوم.
وقد يجاب باحتمال تأخّر التحريم عن الإرسال.
وفيه: أنّ آية التحريم مكّية، والأُخرى مدنيّة، فتكون متأخّرة عن التحريم.
وبجواز[٤] اختصاص الحرمة بمسّ الكتابة في المصحف، فلا يتناول الآية المنتزعة منه.
[١]. صحيح البخاري ٢ : ٢٣٨ ، كتاب الجهاد والسير ، الباب ١٠١ ، الحديث ٢٨٨٨ ، صحيح مسلم ٢ : ١٥٤ ، كتاب الجهاد والسير ، الباب ٢٦ ، الحديث ٧٤ . والآية في سورة آل عمران ( ٣ ) : ٦٤ .
[٢]. تذكرة الفقهاء ١ : ١٣٥ .
[٣]. منتهى المطلب ٢ : ١٥٢ .
[٤]. أي : وقد يجاب بجواز ... .