الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢ - وقت المغرب و العشاء
و ما تضمّنه الحديث الخامس من قوله ٧: «صلّ في منزلك» يمكن أن يستنبط منه أنّ الصّلاة في المنزل، باجتماع البال و مزيد الإقبال، أفضل من الصّلاة في المسجد إذا لم يتيسّر فيه ذلك، كما أنّ تأخير الصّلاة عن أوّل الوقت لأجل ذلك مغتفر، فقد روى محمّد بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن وقت المغرب، فقال:
«إذا كان أرفق بك و أمكن لك في صلاتك، و كنت في حوائجك، فلك أن تؤخّرها إلى ربع اللّيل»[١].
و الظّاهر أنّ اشتباك النّجوم في الحديث السّابع كناية عن ذهاب الحمرة المغربيّة، كما أنّ الظّاهر أنّ رؤية الكوكب في الحديث الحادي عشر كناية عن ذهاب[٢] المشرقيّة[٣].
و حينئذ فالحديث السّابع مؤيّد لما تضمّنه الحديث الثّامن و التاسع و الحادي عشر من انتهاء وقت المغرب بغيبوبة الشّفق للمختار و غيره، كما هو ظاهر الشّيخ في الخلاف[٤].
لكن الظّاهر أنّ المراد[٥] انتهاء وقت فضيلتها، كما يدلّ عليه الحديث الثّامن عشر، فإنّه ناطق بامتداد الوقت إلى أن يبقى إلى انتصاف اللّيل مقدار أربع ركعات، كما هو مذهب السّيّد و ابن الجنيد و ابن إدريس[٦] و المتأخّرين[٧].
[١]. التّهذيب ٢: ٢٥٩ ح ١٠٣٤، الاستبصار ١: ٢٦٧ ح ٩٦٤، الوسائل ٣: ١٤٢ الباب ١٩ من أبواب المواقيت ح ٨.
[٢]. في حاشية ح زيادة: الحمرة.
[٣]. الشّيخ في التّهذيب حمل الحديث الحادي عشر على الضّرورة أو على امتداد وقت المغرب إلى أن تظهر النّجوم، و هو كما ترى، و لعلّ حملنا أولى.« منه ;».
[٤]. الخلاف ١: ٢٦١ المسألة ٦.
[٥]. في س زيادة: بها.
[٦]. رسائل الشّريف المرتضى ١: ٢٧٤، و نقله عن ابن الجنيد المحقّق في المعتبر ٢: ٤٠، السّرائر ١: ١٩٥.
[٧]. الغنية( الجوامع الفقهيّة): ٤٩٤.