الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٤ - وجوب السجود في العزائم على المستمع و التالي
الخلاف[١] من أنّ موضع السّجود في
حم السّجدة عند قوله تعالى: وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ[٢]، فعجيب.
قال شيخنا في الذّكرى: ليس كلام الشّيخ صريحا فيه و لا ظاهرا، بل ظاهره ما قلناه، يعني وجوب السّجود عند تَعْبُدُونَ؛ لأنّه ذكر في أوّل المسألة أنّ موضع السّجود في حم عند قوله: وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، ثمّ قال أيضا: قوله: وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ أمر، و الأمر يقتضي الفور عندنا، و ذلك يقتضي السّجود عقيب الآية، و من المعلوم أنّ آخر الآية تَعْبُدُونَ، و لأنّ تخلّل السّجود في أثناء الآية يؤدّي إلى الوقوف على المشروط دون الشّرط إلى ابتداء القارئ بقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[٣]، و هو مستهجن عند القرّاء. و لأنّه لا خلاف فيه بين المسلمين، إنّما[٤] الخلاف في تأخير السّجود إلى لا يَسْأَمُونَ، فإنّ ابن عبّاس و الثّوريّ و أهل الكوفة و الشّافعيّ يذهبون إليه، و الأوّل هو المشهور عند الباقين[٥].
ثم قال في الذّكرى: فإذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به، فإن احتجّ بالفور قلنا:
هذا القدر لا يخلّ بالفور، و إلّا لزم وجوب السّجود[٦] في باقي الآي العزائم[٧] عند صيغة الأمر و حذف ما بعده من اللفظ، و لم يقل به أحد[٨]، انتهى كلامه.
[١]. الخلاف ١: ٤٣٠ المسألة ١٧٧.
[٢]. فصّلت ٤١/ ٣٧.
[٣]. فصلت ٤١/ ٣٧.
[٤]. في ح: إن.
[٥]. أنظر تفسير مجمع البيان ٩: ١٥، و المجموع ٤: ٦٠، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبيّ ١٥: ٣٦٤، و أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٨٥، و أحكام القرآن لابن عربيّ ٤: ١٦٦٤، و المدوّنة الكبرى ١: ١١٠.
[٦]. في ح: السجدة.
[٧]. في ح: العزيمة.
[٨]. الذكرى ٣: ٤٦٩.