الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٦ - استحباب الجهر بالبسملة في الإخفاتية
الصّلوات بقوله تعالى وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا[١].
و يجاب بجواز أن يكون المراد- و اللّه أعلم- جهرا و[٢] إخفاتا زائدين[٣] على ما هو المعتاد. و لعلّ المراد عدم الجهر في الكلّ و الإخفات في الكلّ، و اللّه أعلم بمراده.
و المعوّذتين في الحديث السّابع بكسر الواو. و لا خلاف بين أصحابنا في أنّهما من القرآن، و لا عبرة بما ينقل عن ابن مسعود من أنّهما ليستا من القرآن و إنّما أنزلتا لتعويذ الحسن و الحسين عليهما السّلام[٤].
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من جواز قراءة الحمد و السّورة في نفس واحد ممّا لا ريب في جوازه، فإنّ التّرتيل مستحبّ. و ما يتراءى من قصر الفرض في الحديث التّاسع على الرّكوع و السّجود لا ريب أنّه إضافيّ بالنّسبة إلى القراءة.
و قد دلّ هذا الحديث على أنّ العاجز عن القراءة يتعوّض بالتكبير و التسبيح، و إطلاقه يقتضي عدم وجوب مساواة مقدار ذلك لمقدار القراءة، و عدم وجوب ما زاد على قول: «اللّه أكبر و سبحان اللّه»، بل لو قيل بالاكتفاء بالتسبيح وحده، لم يكن بذلك البعيد، بأن يحمل التّكبير في قوله ٧: «أجزأه أن يكبّر و يسبّح» على تكبيرة الإحرام.
و قال شيخنا في الذّكرى: و لو قيل بتعيين ما يجزي في الأخيرتين من التّسبيح كان وجها؛ لأنّه قد ثبت بدليّته عن الحمد في الأخيرتين، و لا يقصر بدل الحمد في الأوليين عنها[٥]. هذا كلامه، و لا بأس به، هذا.
[١]. الإسراء ١٧/ ١١٠.
[٢]. في ب: أو.
[٣]. في س: زائدتين.
[٤]. مسند أحمد ٥: ١٢٩، الدّرّ المنثور ٦: ٤١٦.
[٥]. الذكرى ٣: ٧٠٦.