الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩٠ - اذا جمع بين الصلاتين فإنه يكفيه أذان واحد لأولاهما
قالوا: و لو أنّه تركهما عن عمد مضى في صلاته.
و ذهب الشّيخ في النّهاية[١] و ابن إدريس[٢] إلى العكس، فحكما باستئناف الصّلاة إن تركهما عمدا، و المضيّ فيها إن كان تركهما سهوا، و لم نظفر لهما بدليل.
و استدلّ العلّامة في المختلف على الاستئناف- مع النّسيان لا مع العمد- بأنّهما من وكيد السّنن، و المحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النّسيان باستئناف الصّلاة بعد الإتيان بهما؛ لأنّ النّسيان محلّ العذر، و مع الرّكوع يمضي في صلاته؛ لأنّه أتى بأعظم الأركان فلا يبطله، و مع التّعمد[٣] يكون قد دخل في الصّلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة، فلا يجوز له الإبطال لقوله تعالى وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[٤]، و به يظهر الفرق بين العامد و النّاسي[٥].
هذا كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو كما ترى.
و قوله: أنّهما من وكيد السّنن و أن النّسيان محلّ العذر، ربّما يدلّان على عكس مراده.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الحديث إنّما دلّ على الاستئناف لمن نسي الأذان و الإقامة (معا، لا لمن نسي الأذان وحده. بل يلوح من الحديث الثّامن عشر أنّ الاستئناف لاستدراك الإقامة)[٦]، حيث سكت فيه عن استدراك الأذان مع أنّ السّؤال كان عن نسيانهما معا.
[١]. النّهاية: ٦٥.
[٢]. السّرائر ١: ٢٠٩.
[٣]. في س: العمد.
[٤]. محمّد ٤٧/ ٣٣.
[٥]. المختلف ٢: ١٤٢.
[٦]. ليس في م.