الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٩ - في فضل التعقيب
و روى صالح بن عقبة، عن أبي جعفر ٧، أنّه قال: «ما عبد اللّه بشيء من التّحميد أفضل من تسبيح فاطمة ٣، و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه ٦ فاطمة ٣»[١].
و قد ورد في وجه نسبة هذا التّسبيح إليها سلام اللّه عليها- و هو يدلّ على استحباب التّسبيح به عند النّوم أيضا- ما رواه ابن بابويه، عن أمير المؤمنين ٧: أنّه قال لرجل من بني سعد: «ألا أحدّثكم عنّي و عن فاطمة؟ إنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرّحا حتّى مجلت[٢] يداها (و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها)[٣]، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت[٤] ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل! فأتت النّبيّ ٦ فوجدت عنده أحداثا فاستحيت فانصرفت، فعلم ٦ أنّها ٣ جاءت لحاجة فغدا علينا، و نحن في لحافنا، فقال:
السّلام عليكم، فسكتنا و استحيينا لمكاننا ثمّ قال: السّلام عليكم فسكتنا، ثمّ قال:
السّلام عليكم، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف. و قد كان ٦ يفعل ذلك، فإن أذن له و إلّا انصرف، فقلت: و عليك السّلام يا رسول اللّه، ادخل، فدخل و جلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟ فخشينا إن
[١]. الكافي ٣: ٣٤٣ ح ١٤، التّهذيب ٢: ١٠٥ ح ٣٩٨، الوسائل ٤: ١٠٢٤ الباب ٩ من أبواب التعقيب ح ١.
[٢]. يقال مجلت يده- بفتح الجيم و كسرها- إذا حصل فيها المجل و هو جلدة رقيقة يجتمع تحتها ماء من شدّة العمل، و أكثر ما يكون في اليد لمزاولة الطحن و الحصاد و نحوهما، و في الرّجل للإكثار من المشي لغير المعتاد له.
« منه ;».
[٣]. ليس في ب، ص، ج.
[٤]. دكنت- بالكسر- أي اسودّت، و الدّكونة بالضمّ: السواد.« منه ;».