الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٦ - بعض المواضع المستثناة من استحباب الصلاة في أول الوقت
ثمّ الّذي يلوح من كلام الصّدوق ; أنّه متوقّف في كراهة الصّلاة في ذينك الوقتين[١]، فإنّه بعد ما روى النّهي عن ذلك قال: روى لي جماعة من مشايخنا، عن أبي الحسين[٢] محمّد بن جعفر الأسديّ رضي اللّه عنه أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله، من محمّد بن عثمان العمريّ قدس اللّه روحه: «و أمّا ما سألت من الصّلاة عند طلوع الشّمس و عند غروبها، فلئن كان كما يقول النّاس: إن الشّمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني الشّيطان فما أرغم أنف الشّيطان بشيء أفضل من الصّلاة، فصلّها و أرغم أنف الشّيطان»[٣].
و هذه الرّواية أوردها الشّيخ في التّهذيب[٤] قبل باب أحكام السّهو في الصّلاة، و الأولى عدم الخروج عمّا نطقت به الرّوايات المتكثّرة، و قال به جماهير الأصحاب.
و قد استفادوا من الحديث السّادس كراهة الصّلاة عند قيام الشّمس، أي مقاربتها لدائرة نصف النّهار، في غير يوم الجمعة. و ظاهره كراهة مطلق الصّلاة، كما يدلّ عليه نفي الجنس، لكن المشهور تخصيصها بالنّوافل المبتدأة كما مرّ.
و قد دلّ الحديث التّاسع و العاشر بإطلاقهما على جواز تقديم بعض نوافل الزّوال عليه مطلقا.
و المشهور بين المتأخّرين اختصاص ذلك بيوم الجمعة. و الشّيخ في التّهذيب جعل ذلك في غير الجمعة رخصة لمن علم أنّه إن[٥] لم يقدّمها اشتغل عنها و لم يتمكّن من
[١]. الفقيه ١: ٤٩٨.
[٢]. في ح زيادة: ٧.
[٣]. الفقيه ١: ٤٩٧ ح ١٤٢٧، التّهذيب ٢: ١٧٥ ح ٦٩٧، الاستبصار ١: ٢٩١ ح ١٠٦٧، الوسائل ٣: ١٧٢ الباب ٣٨ من أبواب المواقيت ح ٨.
[٤]. التّهذيب ٢: ١٧٥ ح ١٥٥ و ج ٣: ٢٠٢ ح ٢١.
[٥]. ليست في س، في ح: لو.