الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٧ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
له الجدي»؟ قال: نعم، قال: «اجعله على يمينك، و إذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين الكتفين»[١].
و هذه الرّواية مع ما هي عليه من الإرسال أكثر إجمالا من السّابقة، فإنّ السّائل فيها غير معلوم لتحمل على قبلة بلده، و أيضا فسؤاله عن القبلة في السّفر لا في البلد.
لكن لما كان جعل الجدي على اليمين ممّا يناسب المواضع الشّرقيّة عن مكّة شرّفها اللّه تعالى كالعراق و ما ولاها، ذكرها بعض علمائنا[٢] في علامات قبلتهم.
فهاتان الرّوايتان هما ما وصل إلينا في علامة القبلة، و لم يتضمّن أصولنا الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار سواهما.
و أمّا العلامات المذكورة في كتب الفروع فكلّها كما قلنا- إلّا ما ندر- مأخوذ من علم الهيئة بأن استخرجوا سمت القبلة بالطّرق المقرّرة، ثمّ وضعوا تلك[٣] العلامات ذريعة إلى إصابة المكلّف ذلك السّمت. و العلامات كثيرة:
فمنها: لأهل المشرق، كعراق العرب و ما والاها، أربع علامات: جعل الجدي على المنكب الأيمن، و الشّمس عند الزّوال على طرف الحاجب[٤] الأيمن ممّا يلي الأنف، و المغرب و المشرق الاعتداليّين على اليمين و اليسار، و القمر ليلة السّابع من كلّ شهر عند غروب الشّمس بين العينين، و كذا ليلة إحدى و عشرين عند طلوع الفجر.
و منها: لأهل الشّام أربع أيضا: جعل الجدي خلف الكتف اليسرى، و سهيل عند طلوعه بين العينين و عند غروبه على العين اليمنى، و بنات النّعش عند غيبوبتها خلف
[١]. الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٦٠، الوسائل ٣: ٢٢٢ الباب ٥ من أبواب القبلة ح ٢.
[٢]. كالسيّد محمّد العامليّ في المدارك ٣: ١٢٧.
[٣]. في س، ص: نيلك.
[٤]. في ح: جانب.