الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٤ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
على شيء ممّا يتعلّق بتلك الصّناعة فهو أبعد عن الخطأ، و هذا من قبيل الظّنّ الحاصل بخبر الشّياع، و إن كانوا فسّاقا أو كفّارا؛ لبعد تواطؤهم على الكذب.
و ليت شعري كيف يفيدك كلام الجوهريّ مثلا الظّنّ في المسائل اللّغويّة فتتبعه في جميع ما يلقيه إليك من معاني ألفاظ الكتاب و السنّة، و لا يفيدك كلام المحقّق نصير الملّة و الدّين قدّس اللّه روحه مع جمّ غفير من علماء الهيئة الظّنّ فيما يلقونه إليك في مسألة واحدة من مسائل الفنّ؟!
بل كيف تعوّل على قول فلان اليهوديّ المتطبّب إذا أخبر بأنّ المريض الفلانيّ ممّا يضرّه الصّوم و يتحتّم له الإفطار، و يضرّه القيام و[١] القعود في الصّلاة، و يتعيّن له الاستلقاء مثلا، فتفطر في شهر رمضان، و تصلّي مستلقيا مومئا أيّاما عديدة لاعتمادك على كلامه، لما بلغك من حذاقته في فنّ الطّب؟!
فإذا كنت تقبل قول يهوديّ واحد تظنّ حذاقته فيما يتعلّق بفنّه فبالأولى أن تقبل قول جماعة متكثّرة من علماء الإسلام فيما يتعلّق بفنّهم، مع إطباق الخاصّ و العامّ على بلوغ حذاقتهم في ذلك الفنّ إلى ما لا مزيد عليه.
بل قد جوّز جماعة من أعيان علمائنا قدّس اللّه أرواحهم، كالمحقّق[٢] و شيخنا الشّهيد[٣] و غيرهما[٤]، التّعويل في باب القبلة على خبر الكافر الواحد إذا أفاد خبره الظّنّ و لم يكن هناك طريق إلى الاجتهاد سواه، و ذلك لأنّ هذا نوع من التّحرّي.
و قد دلّ الحديث على إجزائه، و علّله في الذّكرى بأنّ رجحان الظّنّ يقوم مقام
[١]. في ح: أو.
[٢]. الشرائع ١: ٥٢، بحث القبلة.
[٣]. الذكرى ٣: ١٧٣.
[٤]. كالسيّد محمّد العامليّ في المدارك ٣: ١٣٣.