الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩٢ - اذا جمع بين الصلاتين فإنه يكفيه أذان واحد لأولاهما
و قد دلّ الحديث العشرون على عدم الاعتداد بأذان المخالف و إقامته؛ إذ المراد بالعارف: العارف بهذا الأمر، و على أنّ من أذّن و أقام لنفسه بنيّة الانفراد[١] ثمّ أراد أن يصلّي جماعة فإنّه لا يجتزي بهما، بل يعيدهما.
و رجّح المحقّق في المعتبر الاجتزاء بهما؛ لاشتمال سند الحديث على جماعة من الفطحيّة.
و أيّد ذلك بما رواه أبو مريم الأنصاريّ قال: قد صلّى بنا أبو جعفر ٧ في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة، فلمّا انصرف، قلت له: عافاك اللّه، صلّيت بنا في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة؟ فقال: «إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون إزار و لا رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك»[٢].
ثمّ قال رحمه اللّه: و إذا اجتزأ بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى[٣]. هذا كلامه.
و الظّاهر أنّ مراده ٧ بجعفر في هذه الرّواية[٤] الصّادق ٧، و سواء كان هو[٥] أو غيره، فليس فيها دلالة على أنّه كان منفردا، فلا يتمّ التّقريب.
و أجاب شيخنا في الذّكرى عن الطّعن في الحديث بانجباره بالشّهرة و تلقّي الأصحاب له بالقبول. و عن الاستدلال بالأولويّة بأنّ الاجتزاء بأذان غيره، لكونه صادف نيّة السّامع للجماعة فكأنّه أذّن للجماعة، بخلاف النّاوي بأذانه الانفراد[٦]، هذا
[١]. في م: الإفراد.
[٢]. التّهذيب ٢: ٢٨٠ ح ١١١٣، الوسائل ٤: ٦٥٩ الباب ٣٠ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٢.
[٣]. المعتبر ٢: ١٣٧.
[٤]. في س زيادة: جعفر.
[٥]. في م، س، زيادة: ٧.
[٦]. الذكرى ٣: ٢٢٩.