الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٨ - إذا كان بين المصلي و بين الأرض حائل طاهر
ثمّ النّار في كتب الفروع أيضا مقيّدة بما إذا كانت مضرمة، و لم أظفر بمستنده.
و الأحاديث الّتي وقفت عليها[١] غير مقيّدة بذلك، و اللّه اعلم. و قد يستدلّ بالحديث الخامس عشر و السّادس عشر على جواز الصّلاة على الموضع النّجس.
[الصّلاة في المحمل]
أمّا الخامس عشر فالسّؤال فيه، و إن كان عن الصّلاة في المحمل. و هو ربّما يؤذن بالاضطرار، إلّا أنّ العبرة بإطلاق الجواب لا بتقييد السّؤال. مع أنّه لا تقييد فيما رواه ابن أبي عمير، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أصلّي على الشّاذكونة. و قد أصابتها الجنابة؟ فقال: «لا بأس»[٢]. و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة، إلّا أنّها تصلح للتأييد.
[إذا كان بين المصلّي و بين الأرض حائل طاهر]
و أمّا السّادس عشر فلأنّ إطلاقه ٧ جواز الصّلاة في البيت و الدار إذا جفّا بدون الشّمس يشمل ما إذا كان بين المصلّي و بين الأرض حائل طاهر، من بساط و نحوه، و ما إذا لم يكن. و قد يستدلّ بقضيّة الأصل، و عموم «جعلت لي الأرض مسجدا»[٣].
و كيف كان، فاغتفار[٤] نجاسة المكان مقيّد بما عدا موضع الجبهة، فإنّ علماءنا متّفقون على اشتراط الطّهارة فيه، و بما إذا لم يتعدّ نجاسته إلى بدن المصلّي أو ثوبه.
و هل تعدّي النّجاسة المعفوّ عنها، كدون الدرهم من الدم. و إلى ما لا يتمّ فيه الصّلاة، مغتفر؟
يحتمل ذلك؛ لإطلاق العفو الشّامل للاستدامة و الحدوث، و لأنّه إذا عفي عن استدامته في كلّ الصّلاة، ففي بعضها بطريق أولى، و إليه مال شيخنا في الذكرى[٥].
[١]. في س: ربّما.
[٢]. التّهذيب ٢: ٣٧٠ ح ١٥٣٨، الاستبصار ١: ٣٩٣، الوسائل ٢: ١٠٤٤ الباب ٣٠ من أبواب النجاسات ح ٤.
[٣]. صحيح البخاريّ ١: ٩١، صحيح مسلم ١: ٣٧١ ح ٥٢١، سنن البيهقيّ ١: ٢١٠، مسند أحمد ٥: ١٤٨.
و أنظر الفقيه ١: ١٥٥ ح ٧٢٤، دعائم الإسلام ١: ١٢١.
[٤]. في ب، ص: فاعتبار.
[٥]. الذكرى ٣: ٨١.