الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٧ - اشتراط طهارة محل الجبهة
و ما تضمّنه الحديث الرابع من جواز السّجود على الجصّ فلا يحضرني الآن أنّ أحدا من علمائنا قال به[١]. نعم، يظهر من بعض الأصحاب المعاصرين الميل إليه[٢].
و قول المرتضى رضى اللّه عنه بجواز الّتيمم به، ربّما يعطي جواز السّجود عليه عنده[٣].
و قد تقدّم الكلام في هذا الحديث في بحث[٤] المطهّرات بما لا مزيد عليه.
[اشتراط طهارة محلّ الجبهة]
و ربّما يلوح منه اشتراط طهارة محلّ الجبهة[٥]، فإنّ قوله ٧: «إنّ الماء و النّار قد طهّراه» بعد السّؤال عن جواز السّجود عليه يشعر بعدم جواز السّجود عليه لو لا ذلك[٦]، فلا تغفل.
و عطف البساط على المسح في الحديث الخامس من عطف العامّ على الخاصّ.
و الأذى في الحديث السّادس لعلّ المراد به أذى لا يتحمّل مثله في العادة.
[١]. قال شيخنا في الذكرى: إنّ هذا الحديث يتضمّن الإشارة إلى جواز السّجود على الجصّ. و توجيهه: أنّ تخصيص الحسن بن محبوب- و هو من أجلّاء علماء الطّائفة- السّؤال عن جواز السّجود على الجصّ بهذا الفرد الخاصّ منه- أعني المختلط برماد العذرة و عظام الموتى- يعطى أنّ محطّ السّؤال هو مظنّة نجاسته بذلك لا نفس الجصّيّة، و إلّا لم ينطبق جواب الإمام ٧ على سؤاله. و أمّا التكلّف بجعل قوله ٧:« إنّ الماء و النار قد طهّراه» في قوّة قوله:« لو كان الجصّ ممّا يجوز السّجود عليه لكان الماء و النّار قد طهّراه». فهو محمل بعيد ظاهر السّماجة، كما لا يخفى على من له دراية و أنس بأسلوب الكلام.« منه رحمه اللّه».
[٢]. المدارك ٣: ٢٤٤.
[٣]. رسائل السيّد المرتضى ٣: ٢٦.
[٤]. في ص: بعض.
[٥]. فيه تعريض بما في كلام بعض الأصحاب من أنّه لم نجد في الأخبار ما يؤذن باشتراط طهارة وضع الجبهة، إنّما هو إجماعيّ.« منه رحمه اللّه».
[٦]. و إن قلنا: إنّ السّجود الشّرعيّ هو وضع الأعضاء السّبعة على الأرض- كما سيجيء الكلام فيه في سجود التلاوة- كان في هذا الحديث دلالة على ما ذهب إليه أبو الصّلاح من اشتراط طهارة مساقط الأعضاء السّبعة.
« منه ;».