الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٩ - جواز الصلاة في السفر ماشيا
[جواز النّافلة على الراحلة في السّفر]
جواز النّافلة على الراحلة في السّفر- كما تضمّنه الحديث التاسع و الحادي عشر- ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا، أمّا في الحضر فمنعه ابن أبي عقيل[١]، و المشهور الجواز.
[جوار صلاة النّافلة راكبا]
و قد دلّ الحديث العاشر و السّابع عشر (على جوار صلاة النّافلة راكبا)[٢]، و إن كان الأفضل الصّلاة على الأرض، كما تضمّنه الحديث الثّاني عشر.
[جواز الصّلاة على الرفّ المعلّق إذا كان مستويا]
و قد تضمّن الحديث الثّالث عشر جواز الصّلاة على الرفّ المعلّق إذا كان مستويا.
و لعلّ المراد باستوائه: عدم تحرّكه و اضطرابه لا استواء سطحه، أو يجعل حركته القليلة مغتفرة كحركة سير السّفينة.
و قد توقّف العلّامة طاب ثراه في القواعد في جواز الصّلاة في الأرجوحة المعلّقة بالحبال[٣].
[جواز الصّلاة في السّفر ماشيا]
و ما تضمّنه الحديث الرابع عشر من جواز الصّلاة في السّفر ماشيا، يراد به النّافلة أو الفريضة حال الضّرورة، كضيق الوقت مع عدم توقّف الرفقاء مثلا. و لو انحصر أمر المضطرّ حال صلاة الفريضة في الركوب و المشي أمكن القول بالتخيير، و يستأنس له بظاهر قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً[٤].
و احتمل شيخنا في الذكرى ترجيح المشي لحصول ركن القيام، و قال: و يعارضه حركة الماشي ذاتيّة و حركة الراكب عرضيّة، فهو مستقرّ بالذات. ثمّ قال: و الآية يجوز أن يكون لبيان شرعيّة الأمرين، و إن كان بينهما ترتّب، كآية كفّارة الصّيد[٥]. هذا كلامه، و لا بأس به.
[١]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ٢: ٧٧.
[٢]. ليس في م، ب، س.
[٣]. القواعد ١: ٢٦.
[٤]. البقرة ٢/ ٢٣٩.
[٥]. الذكرى ٣: ١٩٤.