الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١ - الوقت المختص بالعصر
و الظّاهر أنّ هذا الحديث مختصّ بالعراق و ما قاربها[١]، كما قاله بعض علمائنا رضوان اللّه عليهم.
و بما تقرّر من اختلاف الظّلّ عند الزّوال طولا و قصرا، يظهر أنّ ما ذهب إليه الشّيخ في التّهذيب- من أن المماثلة إنّما هي بين الفيء الزّائد و الظّلّ الأوّل الباقي حين الزّوال، لا بينه و بين الشّخص[٢]- ليس على ما ينبغي؛ فإنّه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت، بل يقتضي التّكليف بعبادة يقصر عنها الوقت، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدّا، بل يستلزم الخلوّ عن التّوقيت في اليوم الّذي تسامت الشّمس فيه رأس الشّخص، لانعدام الظّلّ الأوّل حينئذ.
و أمّا الرّواية الّتي استدلّ بها قدّس اللّه روحه على ذلك- و هي رواية صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه ٧- فضعيفة السّند، متهافتة المتن، قاصرة الدّلالة، فلا تعويل عليها أصلا. و المحقّق في المعتبر[٣] وافق الشّيخ على أنّ المماثلة بين الفيء و الظّلّ الأوّل، (و جعل المماثلة بينه و بين الشّخص[٤] قولا[٥].
و هو كما ترى، اللّهمّ إلّا أن يختصّ ببعض البقاع[٦] و الأزمان[٧])[٨].
[١]. فإنّ عرض بلاد العراق يناسب ذلك، و لأنّ الراوي لهذا الحديث هو عبد اللّه بن سنان عراقيّ، فالظّاهر أنّه ٧ علّمه[ بيّن] علامات الزوال في بلاده.« منه ;».
[٢]. التّهذيب ٢: ٢٤.
[٣]. في م، ب، س: الشّرائع.
[٤]. في ص: الشّاخص.
[٥]. أنظر المعتبر ٢: ٣٠، و الشّرائع ١: ٤٧.
[٦]. كما في مكّة زادها اللّه شرفا في أوّل الجدي و مساوي عرضها و في مكان عرضها الجنوبيّ بقدر عرضها في أوّل السّرطان.« منه رحمه اللّه».
[٧]. في م: البلدان.
[٨]. ليس في ح.