الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٨ - السجود على القرطاس
[السّجود على القرطاس]
و ما دلّ عليه الحديث السّابع و الثّامن من جواز السّجود على القرطاس نقل بعض علمائنا الإجماع عليه، فيكون قد خرج بالنّصّ و الإجماع[١] عن الأصل المقرّر من عدم جواز السّجود على أمثاله، و ذلك لتركّبه من جزءين لا يجوز السّجود عليهما، أعني:
النّورة و القطن أو الكتّان أو الحرير، و لم يحصل للجميع بالامتزاج حالة توجب لحوقه بالأرض.
و يلوح من كلام شيخنا في الذكرى عدم تحقّق الإجماع على جواز السّجود عليه، فانّه قال: و في النّفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النّورة، إلّا أن نقول:[٢] الغالب جوهر القرطاس، أو نقول: جمود النّورة يردّ إليها اسم الأرض[٣]، انتهى.
و ناقشه شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره بأنّ أغلبيّة جوهر القرطاس- مع أنّ أجزاء النّورة منبثّة فيه- لا يقيّده، و أنّ القول بعود النّورة أرضا بجمودها في غاية البعد، و أنّه لا وجه للإشكال بعد ورود النّصّ و إطباق الأصحاب[٤]، هذا كلامه.
و الظّاهر أنّ توقّف شيخنا الشّهيد طاب ثراه في ذلك مبنيّ على عدم تحقّق الإجماع عنده كما قلناه، و إلّا فلا معنى للتوقّف.
و ما تضمّنه الحديث التاسع من كراهة السّجود على قرطاس عليه كتابة، مشهور بين الأصحاب. و استشكله شيخنا في الذكرى بأنّ أجرام الحبر مشتملة غالبا على شيء من المعادن. ثمّ قال: إلّا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم. قال: و ربّما يخيّل أنّ لون الحبر عرض، و السّجود إنّما هو على القرطاس، و ليس بشيء لأنّ العرض لا يقوم
[١]. ليس في م.
[٢]. في حاشية ح زيادة: إنّ.
[٣]. الذكرى ٣: ١٤٥.
[٤]. جامع المقاصد ٢: ١٦٥.