الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٥ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
الجهة[١]، أرادوا أن يذكروا ما يكشف عن ماهيّتها و يبيّن حقيقتها في الجملة، فعرّفها العلّامة طاب ثراه في المنتهى بالسّمت الّذي فيه الكعبة[٢].
و ربّما فسّر السّمت هنا بامتداد معترض في جانب في جوانب الأفق، و المراد بكون الكعبة فيه مروره بها قطعا أو ظنّا.
و عرّفها شيخنا قدّس اللّه روحه في الذّكرى بالسّمت الّذي يظنّ كون الكعبة فيه[٣].
و ظنّي أنّه لو لم يقيّد بالظّنّ و أطلق- كما فعل العلّامة ليشمل القطع و الظّنّ معا- لكان أولى.
و عرّفها شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره في شرح القواعد بالمقدار الّذي شأن البعيد أن يجوّز على كلّ بعض منه أن يكون هو الكعبة، بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه[٤].
و اعترض رحمه اللّه على تعريف الذّكرى بأنّ ظنّ كون الكعبة فيه غير شرط، و حمل السّمت على ما يسامته المصلّي و يحاذيه عند توجّهه إليه[٥]، و هو كما ترى.
و عرّفها شيخنا الشّهيد الثّاني نوّر اللّه مرقده في شرح الشّرائع بالقدر الّذي يجوز على كلّ جزء منه كون الكعبة فيه و يقطع بعدم خروجها عنه، لأمارة يجوز التّعويل عليها شرعا.
[١] و لأنّ تعريف الجهة بذلك غير شارح لماهيّتها، فهو مثل أنّ يقال في تعريف الصّوم: إنه ما لا تبرأ الذّمّة إلّا بالتلبّس به من طلوع الفجر إلى الغروب.« منه ;».
[٢]. المنتهى ٣: ١٦٩ و ١٧٠.
[٣]. الذكرى ٣: ١٦٠.
[٤]. جامع المقاصد ٢: ٤٩.
[٥]. الذكرى ٣: ١٥٩ و ١٦٠.