الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٠ - لا صلاة إلا بقراءة الفاتحة
و أمّا الاستدلال بالآية الكريمة فإنّما يتمّ لو ثبت كون[١] لفظة «ما» فيها موصولة؛ ليفيد[٢] العموم لا موصوفة، بأن يكون المعنى: فاقرؤوا شيئا تيسّر من القرآن، فإنّه يتحقّق بقراءة الفاتحة وحدها، على أنّ الآية وردت في التّهجّد. و المراد بالقراءة صلاة اللّيل، كما ذكره شيخنا الشّيخ أبو عليّ الطّبرسيّ[٣] و صاحب الكشّاف[٤] و غيرهما من المفسّرين، قالوا: عبّر سبحانه عن صلاة اللّيل ببعض أجزائها، كما عبّر عن الصّلاة بالقيام و الرّكوع و السّجود.
و المراد: صلّوا ما تيسّر عليكم و لم يتعذّر من صلاة اللّيل، و على هذا فلا دلالة في الآية على وجوب السّورة بوجه.
و اعلم أنّ الأحاديث الدّالّة على الاستحباب و ان كانت أصحّ سندا و أوضح دلالة، إلّا أنّ الأولى عدم الخروج عمّا عليه معظم الأصحاب.
و يستثنى من قولنا: أحاديث الاستحباب أوضح دلالة، الحديث الثّالث عشر؛ فإنّه كما[٥] يحتمل إرادته ٧ تعليم جواز تبعيض السّورة، يحتمل[٦] إرادته تعليم طريق التّقيّة في القراءة أيضا.
و كذا الحديث الرّابع عشر، فإنّه كما يحتمل أن يراد به جواز تبعيض[٧] السّورة في الرّكعتين، يحتمل أن يراد به جواز تكريرها فيهما.
[١]. في م: أن.
[٢]. في س: لتقيد.
[٣]. تفسير مجمع البيان ١٠: ١٦٩.
[٤]. أنظر كشّاف القناع لليهوتي ١: ٤٥٣.
[٥]. كما: ليس في ب.
[٦]. في س زيادة: إن.
[٧]. في حاشية ح: تقسيم.