الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٢ - الثالث ميل الظل عن خط نصف النهار إلى جهة المشرق
مركزها مقياسا مخروطا محدّد الرّأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضعف المقياس على زوايا قائمة. و يعرف ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس و محيط الدائرة من ثلاثة مواضع، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود[١].
ثمّ ترصد ظلّ المقياس قبل الزّوال حين[٢] يكون خارجا من محيط الدّائرة نحو المغرب، فإذا انتهى رأس الظّلّ إلى محيط الدّائرة يريد الدّخول فيه، فعلّم عليه علامة.
ثمّ ترصده بعد الزّوال قبل خروج الظّلّ من الدّائرة، فإذا أراد الخروج عنه علّم علامة، و تصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم، و تنصّف ذلك الخطّ، و تصل بين مركز الدّائرة و منتصف ذلك الخطّ بخطّ، فهو خطّ نصف النّهار[٣].
فإذا ألقى المقياس ظلّه على هذا الخطّ الّذي قلنا إنّه خطّ نصف النّهار كانت الشّمس في وسط السّماء لم تزل، فإذا ابتدأ رأس الظّلّ يخرج عنه[٤]، فقد زالت الشّمس»[٥]. انتهى كلامه، زيد إكرامه.
و ما ذكره طاب ثراه[٦] من كون المقياس بقدر ربع قطر الدّائرة ليس مطّردا في كلّ البلاد؛ إذ ربّما يجب في بعضها أن يكون أقصر من ربع القطر ليتمّ العمل، كما إذا
[١]. لأنّه لو لم يكن عمودا لم يكن ظلا حال الدخول و الخروج متساويين و إن تساوى ارتفاعهما؛ لأنّ ميله إن كان إلى جهة الشّمس كان الظّلّ أقصر و إن كان إلى خلاف جهتها كان الظّل أطول.« منه ;».
[٢]. في ص: عندما.
[٣]. لا يخفى إنّ حكمه قدّس اللّه روحه بالوصل بين العلامتين بالخطّ المستقيم ثمّ تنصيفه ممّا لا حاجة إليه، بل هو عبث ظاهر. و العجب كيف وقع ذلك من مثله طاب ثراه، إذ الغرض حاصل من تنصيف القوس الواقع بين العلامتين، و هو ظاهر.« منه ;».
[٤]. في ص: منه.
[٥]. المنتهى ٤: ٤١.
[٦]. في قولنا:« ما ذكره طاب ثراه» إشارة إلى أنّه قدّس اللّه سرّه كان ينبغي أن يعبّر بهذه العبارة، فإنّها مع كمال الاختصار أوضح من عبارته.« منه ;».