الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٢ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
أمّا أنّ الواجب على القريب استقبال عين الكعبة فقد نقل المحقّق الإجماع عليه[١]، و يحصل ذلك إمّا بمشاهدتها أو بنصب علامة تؤدّي إلى العين.
و أمّا أنّ الواجب على البعيد استقبال جهة الكعبة[٢] فيدلّ عليه الأخبار، كما رواه عليّ بن إبراهيم بإسناده إلى الصّادق ٧: «أنّ النّبيّ ٦ صلّى بمكّة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة، و بعد هجرته صلّى بالمدينة إليه سبعة أشهر، ثمّ وجّهه اللّه إلى الكعبة»[٣]، و روى مثله الصّدوق في الفقيه[٤].
و عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «إنّ بني عبد الأشهل[٥] أتوهم و هم في الصّلاة، و قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إنّ نبيّكم قد[٦] صرف إلى الكعبة، فتحوّل النّساء مكان الرّجال و الرّجال مكان النّساء، و جعلوا الرّكعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سميّ مسجدهم مسجد القبلتين»[٧]. و ذهب الشّيخان و جمهور القدماء إلى أنّ الكعبة قبلة من في المسجد الحرام[٨]، و المسجد قبلة من في الحرم، و الحرم قبلة من هو خارج عنه[٩]. و نقل الشّيخ على ذلك إجماع الفرقة[١٠].
[١]. المعتبر ٢: ٦٥- ٦٦.
[٢]. أي لا المسجد و لا الحرم كما هو مذهب الشّيخين و جمهور القدماء.« منه ;».
[٣]. بحار الأنوار ٨١: ٣٩.
[٤]. الفقيه ١: ١٧٨ ح ٨٤٣.
[٥]. الأشهل- بالشّين المعجمة- و بنو عبد الأشهل طائفة من العرب، كعبد اللّات و عبد العزّى.« منه ;».
[٦]. قد: ليس في الوسائل.
[٧]. التّهذيب ٢: ٤٣ ح ١٣٨، الوسائل ٣: ٢١٦ الباب ٢ من أبواب القبلة ذيل ح ٢.
[٨]. الحرام: ليس في ح.
[٩]. الشّيخ المفيد في المقنعة: ٩٥، و الشّيخ الطّوسيّ في النّهاية ٦٢- ٦٣، و المبسوط ١: ٧٧- ٧٨.
[١٠]. الخلاف ١: ٢٩٥ المسألة ٤١.