الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٦ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
قال ;: و احترز بالقيد الأخير عن فاقد الأمارات بحيث يكون فرضه الصّلاة إلى أربع جهات، فإنّه يجوز على كلّ جزء من الجهات الأربع كون الكعبة فيه، و يقطع بعدم خروجها عنه، لكن لا لأمارة شرعيّة[١]، هذا كلامه.
و ظنّي أنّه لو ضمّ إلى تعريف المنتهى بحيث يجوز كونها في كلّ جزء منه لكان أحسن هذه التّعريفات.
و لعلّ هذه الزّيادة تفهم منه[٢] بأدنى عناية، و إنّما احتيج إليها لأنّه لولاها لصدق التّعريف على سمّت يقطع أو يظنّ خروج الكعبة عن بعضه، هذا.
و قد ذكر الأصحاب رحمهم اللّه في كتب الفروع، لاستعلام الجهة في بعض البلاد، علامات كلّها مستفادة من علم الهيئة إلّا علامة واحدة لأهل العراق، أعني:
عراق العرب، فقد رواها محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن القبلة، فقال: «ضع الجدي في قفاك و صلّ»[٣].
و هذه الرّواية و إنّ كان راويها عليّ بن الحسن الطّاطريّ إلّا أنّ الظّاهر أنّ الشّيخ ; نقلها من كتابه في القبلة، و هو لا يخلو من اعتبار كما عرفت. و هي و إن لم يكن فيها تصريح بقبلة أهل العراق إلّا أنّ السّائل- و هو محمّد بن مسلم- لمّا كان عراقيّا حملها الأصحاب على أنّ سؤاله عن قبلة بلاده.
و هنا رواية أخرى رواها الصّدوق في الفقيه مرسلة، أنّ رجلا قال للصادق ٧:
إنّي أكون في السّفر و لا أهتدي للقبلة[٤]، فقال له[٥]: «أتعرف الكوكب الّذي يقال
[١]. المسالك ١: ١٥١.
[٢]. منه: ليس في ح.
[٣]. التّهذيب ٢: ٤٥ ح ١٤٣، الوسائل ٣: ٢٢٢ الباب ٥ من أبواب القبلة ح ١.
[٤]. في المصادر زيادة: بالليل.
[٥]. له: ليس في المصادر.