الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٧ - فى ما تضمنه الاحاديث
«لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة، إلّا الضّحى و ألم نشرح و سوره الفيل و لإيلاف»[١].
و لا يخفى أنّه لا دلالة في شيء من هاتين الرّوايتين على الوحدة، و لا على عدم جواز الاقتصار على إحداهما في الصّلاة، بل رواية المفضّل ظاهرة في التّعدد؛ إذ الظّاهر أنّ الاستثناء فيها متّصل. و يؤيّده الفصل بين كلّ و أختها في المصاحف، كسائر السّور.
و أمّا الارتباط المعنويّ بين كلّ و صاحبتها، و قول الأخفش و الزّجّاج: إن الجارّ في قوله عزّ و جل علا: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ[٢] متعلّق بقوله جلّ شأنه: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ[٣]، و عدم الفصل بينهما في مصحف ابن مسعود، فلا حجّة فيه على الوحدة و هو ظاهر، هذا.
و قد ذكر جماعة من أعيان علمائنا قدّس اللّه أرواحهم كالشّيخ في التّبيان[٤] و أبي عليّ الطّبرسيّ في مجمع البيان[٥] أنّه روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ كلا من تينك[٦] السّورتين مع أختها سورة واحدة، حتّى أنّ الشّيخ في التّبيان نفى إعادة البسملة بينهما، قضاء لحقّ الوحدة[٧].
و لعلّهم قدّس اللّه أرواحهم اطّلعوا على رواية أخرى في هذا الباب غير هاتين الرّوايتين. و أمّا نحن فلم نطّلع في شيء من الأصول المتداولة في زماننا على ما توهم
[١]. مجمع البيان ٥: ٥٤٤، الوسائل ٤: ٧٤٤ الباب ١٠ من أبواب القراءة في الصّلاة ح ٥.
[٢]. قريش ١٠٦/ ١.
[٣]. الفيل ١٠٥/ ٥.
[٤]. التّبيان ١٠: ٣٧١.
[٥]. تفسير مجمع البيان ١٠: ٤٤٩.
[٦]. في س: ذينيك.
[٧]. التّبيان ١٠: ٣٧١.