الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٥٣ - كيفية التشهد
و لم يذكر الصّدوق في الفقيه و لا والده في الرّسالة، الصّلاة في التّشهّد الأوّل.
قال الصّدوق: إذا رفعت رأسك من السّجدة الثّانية تشهّد، و قل: بسم اللّه و باللّه، و الحمد للّه، و الأسماء الحسنى كلّها للّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحقّ بشيرا و نذيرا بين يدي السّاعة، ثم انهض إلى الثّالثة[١]. و هو صريح في عدم وجوب الصّلاة على النّبيّ و آله عنده، و هذا الحديث و ما بعده يعطيان ذلك أيضا.
لكن وجوب الصّلاة على النّبيّ و آله في التّشهد الأوّل و الثّاني ممّا انعقد عليه الإجماع بعد أولئك المشايخ الثّلاثة. و جعلها الشّيخ في الخلاف ركنا[٢]، فلعلّ الوجه في خلوّ هذين الحديثين عنها أنّ التّشهّد هو النّطق بالشّهادتين، فإنّها تفعل من الشّهادة، و هي الخبر القاطع. و أمّا الصّلاة على النّبيّ و آله فليست في الحقيقة تشهّدا.
و سؤال محمّد بن مسلم و زرارة إنّما[٣] وقع عن التّشهّد، فأجابهما الإمامان عليهما السّلام عمّا سألا عنه، فليس في الحديثين ما يدلّ على عدم وجوب الصّلاة على النّبيّ و آله، كما قد يظنّ.
و سكوته ٧ في الحديث الثّالث عن الشّهادة بالرّسالة في التّشهّد الأوّل مقتصرا على الشّهادة بالوحدانيّة، لعلّه لظهور الحال من التّلازم العاديّ بينهما في التّلفظ، فاستغنى ٧ عن ذكر أحدهما بذكر الآخر، و ذكره ٧ لهما معا في التّشهّد الثّاني لا ينافي ذلك إن لم يؤيّده.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من أنّه «لا صلاة لمن ترك الصّلاة على النّبيّ و آله» ممّا
[١]. الفقيه ١: ٣١٨.
[٢]. الخلاف ١: ١٢٩ المسألة ١٢٨.
[٣]. في ح زيادة: هو.