الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٨ - فضل الأذان
و قد تضمّن الحديث الثّالث أمورا:
الأوّل: عدم إجزاء الأذان إذا لم يسمع به نفسه إن كان هو المؤذّن.
الثّاني: عدم الاجتزاء بسماع الهمهمة الغير المفهمة إن كان المؤذّن غيره، كما يظهر من قوله ٧: «و أفهمته»، و هو مضبوط في الكتب المعتبرة بالبناء للمفعول، و جعله عطفا تفسيريّا لإسماع النّفس، محتمل أيضا. و أمّا الحمل على فهم معاني الأذان فبعيد جدّا.
الثّالث: الإفصاح بالألف و الهاء، أي إظهارهما، و المراد بهما: الألف الثّانية من لفظ الجلالة و هي السّاقطة خطّا و هاؤها، و كذا الألف و الهاء في الصّلاة، كذا قال شيخنا في الذّكرى[١].
و قال ابن إدريس: المراد بالهاء هاء إله، لا هاء أشهد، و لا هاء اللّه؛ لأنّهما مبيّنان[٢]، هذا كلامه. و كأنّه فهم من الإفصاح بالهاء إظهار حركتها، لا إظهارها نفسها.
الرابع: الصّلاة على النّبيّ ٦ كلمّا ذكره الإنسان أو سمعه من غيره، سواء كان في الأذان أو في غيره. و ظاهر الأمر الوجوب[٣]، و قد حمل على الاستحباب. و الظّاهر أنّ الذّكر في قوله ٧: «كلّما ذكرته» كما يشمل الذّكر اللسانيّ يشمل الذّكر القلبيّ أيضا.
الخامس: رفع الصّوت بالأذان من غير إتعاب النّفس بذلك، و قد روى محمّد بن مروان أنّه سمع الصّادق ٧ يقول: «المؤذّن يغفر له مدّ[٤] صوته، و يشهد له كلّ
[١]. الذكرى ٣: ٢٠٨.
[٢]. السّرائر ١: ٢١٤.
[٣]. في ب، س: للوجوب.
[٤]. في الكافي: مدى.