الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٥ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
و لا خلاف في عدم وجوب ضمّ «و بركاته»، كما قاله العلّامة في المنتهى[١]، و لو أسقط قوله «و رحمة اللّه» جاز أيضا عند غير أبي الصّلاح ;[٢].
و أمّا العبارة الأخرى الّتي تضمّنها الحديث الثّاني، أعني «السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين» فأكثر القائلين بوجوب التّسليم لا يجعلونها مخرجة، بل هي من التّشهّد.
و قوله ٧ في الحديث التّاسع من المقصد السّابق بعد ذكرها «ثمّ تسلّم» ربّما يعطي عدم الخروج من الصّلاة بها.
و ذهب جماعة من علمائنا كالمحقّق في المعتبر و الشّرائع و النّافع[٣]، و العلّامة في المنتهى[٤] إلى التّخيير في الخروج بينها و بين العبارة الأولى، و وافقهم شيخنا في الرّسالة[٥]، مع أنّه أنكر هذا التّخيير في الذّكرى، و قال: إنّه قول محدث[٦] في زمن المحقّق أو قبله بيسير[٧].
و قال في البيان: إنّ العبارة الثّانية لم يوجبها أحد من القدماء، و إنّ القائل بوجوب التّسليم يجعلها مستحبّة كالتسليم على الأنبياء و الملائكة غير مخرجة من الصّلاة، و القائل بندب التّسليم يجعلها مخرجة، هذا[٨].
و أنت خبير بأنّ الحديث الثّاني نصّ في تحقّق الخروج بالعبارة الثّانية، و لا سبيل إلى
[١]. المنتهى ٥: ٢٠٥.
[٢]. الكافي في الفقه: ١١٩.
[٣]. المعتبر ٢: ٢٣٤، الشّرائع ١: ٧٠، المختصر النافع: ٣٣.
[٤]. المنتهى ٥: ٢٠٤. إنّما خصّ ب المنتهى مع قوله بالتخيير في غيره من كتبه أيضا؛ لأنّه في المنتهى قائل بوجوب التسليم و في غيرها باستحبابه.« منه ;».
[٥]. لم نعثر عليه.
[٦]. في م: حدث.
[٧]. الذكرى ٣: ٤٣٣.
[٨]. البيان: ١٧٧.