الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢١ - استحباب التحنك
للصلاة لاستدلّ به.
و الحاصل: أن الأحاديث خالية عمّا[١] يدلّ على ذلك، و لعلّ حكمهم في كتب الفروع[٢] بذلك مأخوذ من فتاوى الشّيخ الجليل عضد الإسلام أبي الحسن عليّ بن بابويه قدّس اللّه روحه؛ فإنّ الأصحاب كانوا يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النّصوص، و ينزلون ما يفتي به منزلة ما يرويه، كما قاله شيخنا طاب ثراه في أوائل الذكرى[٣]، فلا يبعد أن يكون هذا من ذلك القبيل، ثمّ ما اشتهر بين المتأخّرين حتّى نقل بعضهم الاتّفاق عليه.
و بما تلوناه عليك يظهر أنّ الأولى المواظبة على التّحنّك في جميع الأوقات، و أن يستديمه الإنسان في حال الصّلوات و لا يصلّي بدونه.
و من لم يكن متحنّكا و أراد أن يصلّي بحنك فالأولى له أن يقصد عند التّحنّك أنّه مستحبّ في نفسه ثمّ يصلّي فيه، لا أنّه مستحبّ لأجل الصّلاة كالرداء مثلا، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و ما تضمّنه الحديث السّادس عشر من النّهي عن التحاف الصمّاء، مشهور بين الخاصّة و العامّة.
و قد وقع الاختلاف في تفسيره؛ فالّذي ذكره الشّيخ طاب ثراه في المبسوط و النّهاية:
هو أن يلتحف بالإزار، و يدخل طرفيه تحت يديه، و يجمعهما على منكب واحد[٤].
[١]. في س: ممّا.
[٢]. و الصّدوق ; بعد أن نقل عن مشايخه أنّه لا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا و هو محنّك، أورد جملة من الأحاديث، و ليس في شيء منها ما يدلّ على أنّ التّحنّك من مستحبّات الصّلاة فضلا عن كونها من واجباته.
« منه ;».
[٣]. الذكرى ١: ٥١.
[٤]. المبسوط ١: ٨٣، النّهاية: ٩٧.