الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٣٧ - استحباب السجود عقيب الصلاة
ساجدا[١].
و روي أنّه ٦ سجد يوما فأطال، فسئل عنه فقال: أتاني جبرئيل فقال: «من صلّى عليك مرّة صلّى اللّه عليه عشرا، فخررت شكرا للّه»[٢]. و روي أنّ أمير المؤمنين ٧ سجد يوم النّهروان شكرا لمّا وجدوا ذا الثّديّة قتيلا[٣].
و كما يستحبّ السّجود لشكر النّعمة المتجدّدة، فالظّاهر- كما قاله شيخنا في الذّكرى- أنّه يستحبّ عند تذكّر النّعمة، و إن لم تكن متجدّدة[٤].
و قد روى إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «إذا ذكرت نعمة اللّه عليك و قد كنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدّك بالأرض، و إذا كنت في ملأ بين النّاس فضع يدك على أسفل بطنك و أحن ظهرك، و ليكن تواضعا للّه فإنّ ذلك أحبّ، و يرى أنّ ذلك غمز وجدته في أسفل بطنك»[٥].
[استحباب السّجود عقيب الصّلاة]
و قد أجمع علماؤنا على استحباب السّجود أيضا عقيب الصّلاة شكرا على التّوفيق لأدائها.
و يستحبّ أن يكون عقيب التّعقيب، بحيث يجعل خاتمته. و إطالته أفضل، فقد روى الصّدوق ; أنّ الكاظم ٧ كان يسجد بعدما يصلّي الصّبح فلا يرفع
[١]. مسند أحمد ٥: ٤٥، سنن ابن ماجة ١: ٤٤٦ ح ١٣٩٤، سنن ابن داود ٣: ٨٩ ح ٣٧٧٤، سنن الدارالقطني ١:
٤١٠، السنن الكبرى ٢: ٣٧.
[٢]. مسند أحمد ١: ١٩١، السنن الكبرى ٢: ٣٧١، و أنظر الحبير بهامش المجموع ٤: ٢٠٤، بتفاوت يسير.
[٣]. مسند أحمد ١: ١٠٨، السنن الكبرى ٢: ٣٧١، المصنّف لعبد الرزّاق ٣: ٣٥٨ ح ٥٩٦٢.
[٤]. الذكرى ٣: ٤٦٤.
[٥]. التّهذيب ٢: ١١٢ ح ٤٢١، الوسائل ٤: ١٠٨١ الباب ٧ من أبواب سجدتي الشكر ح ٥. و إنّما لم يجعل هذا الحديث دليلا على استحباب السجود لتذكّر النعمة لأنّه تضمّن وضع الخدّ على الأرض لا وضع الجبهة.« منه ;». و في ح: و لا يخفى أنه ليس في هذه الرواية دلالة على السجود، و إنّما تضمّنت إلصاق الخدّ بالأرض لا وضع الجبهة عند تذكّر النعمة.« منه ;».